تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣ - القول في الليل و النهار أيهما خلق قبل صاحبه
على ان النهار هو الهاجم على الليل لان الشمس متى غابت فذهب ضوءها ليلا او نهارا اظلم الجو، فكان معلوما بذلك ان النهار هو الهاجم على الليل بضوئه و نوره و الله اعلم.
فاما القول في بدء خلقهما فان الخبر عن رسول الله(ص)بوقت خلق الله الشمس و القمر مختلف.
فاما ابن عباس فروى عنه انه قال: خلق الله يوم الجمعه الشمس و القمر و النجوم و الملائكة الى ثلاث ساعات بقيت منه، حدثنا بذلك هناد بن السرى، قال: حدثنا ابو بكر بن عياش، عن ابى سعد البقال، عن عكرمه، عن ابن عباس، عن النبي ص.
[و روى ابو هريرة عن النبي(ص)انه قال: خلق الله النور يوم الأربعاء،] حدثنى بذلك القاسم بن بشر و الحسين بن على، قالا: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن اسماعيل بن اميه، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن ابى هريرة، عن النبي ص.
و اى ذلك كان، فقد خلق الله قبل خلقه إياهما خلقا كثيرا غيرهما، ثم خلقهما عز و جل لما هو اعلم به من مصلحه خلقه، فجعلهما دائبى الجرى، ثم فصل بينهما، فجعل إحداهما آيه الليل، و الاخرى آيه النهار، فمحا آيه الليل، و جعل آيه النهار مبصره و قد روى عن رسول الله(ص)في سبب اختلاف حالتي آيه الليل و آيه النهار اخبار انا ذاكر منها بعض ما حضرني ذكره و عن جماعه من السلف أيضا نحو ذلك.
فمما روى عن رسول الله(ص)في ذلك، ما حدثنى محمد بن ابى منصور الاملى، حدثنا خلف بن واصل، قال: حدثنا عمر بن