تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٩ - القول في الموضع الذى اهبط آدم و حواء اليه من الارض حين اهبطا إليها
فطحنه، ثم امره ان يعجنه، ثم امره ان يخبزه مله، و جمع له جبرئيل(ع)الحجر و الحديد فقدحه، فخرجت منه النار، فهو أول من خبز الملة.
و هذا القول الذى حكيناه عن قائل هذا القول، خلاف ما جاءت به الروايات عن سلف أمه نبينا ص، و ذلك ان المثنى بن ابراهيم حدثنى ان إسحاق حدثه، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان بن عيينه و ابن المبارك، عن الحسن بن عماره، عن المنهال بن عمرو، و عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم و زوجته السنبله، فلما اكلا منها بدت لهما سوءاتهما، و كان الذى وارى عنهما من سوءاتهما اظفارهما، و طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنه، ورق التين يلصقان بعضها الى بعض، فانطلق آدم موليا في الجنه، فأخذت برأسه شجره من الجنه فناداه: يا آدم، امنى تفر؟ قال: لا، و لكنى استحيتك يا رب، قال: اما كان لك فيما منحتك من الجنه و أبحتك منها مندوحه عما حرمت عليك! قال: بلى يا رب، و لكن و عزتك ما حسبت ان أحدا يحلف بك كاذبا، قال- و هو قول الله تبارك و تعالى: «وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ»- قال: فبعزتي لاهبطنك الى الارض، فلا تنال العيش الا كدا.
قال: فاهبط من الجنه، و كانا ياكلان فيها رغدا، فاهبط الى غير رغد من طعام و شراب، فعلم صنعه الحديد، و امر بالحرث فحرث و زرع ثم سقى، حتى إذا بلغ حصده، ثم داسه، ثم ذراه، ثم طحنه، ثم عجنه، ثم خبزه، ثم اكله، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله ان يبلغ