تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٠ - القول في الموضع الذى اهبط آدم و حواء اليه من الارض حين اهبطا إليها
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: اهبط الى آدم ثور احمر، فكان يحدث عليه، و يمسح العرق عن جبينه، فهو الذى قال الله عز و جل: «فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى»، فكان ذلك شقاؤه.
فهذا الذى قاله هؤلاء هو اولى بالصواب، و اشبه بما دل عليه كتاب ربنا عز و جل، و ذلك ان الله عز ذكره لما تقدم الى آدم و زوجته حواء بالنهى عن طاعه عدوهما، قال لادم: «يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعْرى. وَ أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحى»، فكان معلوما ان الشقاء الذى اعلمه انه يكون ان اطاع عدوه ابليس، هو مشقة الوصول الى ما يزيل الجوع و العرى عنه، و ذلك هي الأسباب التي بها يصل اولاده الى الغذاء، من حراثه و بذر و علاج و سقى، و غير ذلك من الأسباب الشاقه المؤلمة و لو كان جبرئيل أتاه بالغذاء الذى يصل اليه ببذره دون سائر المؤن غيره، لم يكن هناك من الشقاء الذى توعده به ربه على طاعه الشيطان و معصية الرحمن كبير خطب، و لكن الأمر كان- و الله اعلم- على ما روينا عن ابن عباس و غيره.
و قد قيل: ان آدم(ع)نزل معه السندان، و الكلبتان، و الميقعه، و المطرقه.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين، عن علباء بن احمر، عن عكرمه، عن ابن عباس قال: ثلاثة أشياء نزلت مع آدم ع: السندان، و الكلبتان، و الميقعه، و المطرقه