تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٢ - ذكر يعقوب و اولاده
منكم على مثال، فلما بقي الغلام وحده قال يوسف: هذا ينام معى على فراشي، فبات معه، فجعل يوسف يشم ريحه، و يضمه اليه حتى اصبح، و جعل روبيل يقول: ما رأينا مثل هذا ان نجونا منه.
و اما ابن إسحاق فانه قال ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال: لما دخلوا- يعنى ولد يعقوب- على يوسف قالوا: هذا أخونا الذى أمرتنا ان نأتيك به، قد جئناك به فذكر لي انه قال لهم: قد احسنتم و أصبتم، و ستجدون جزاء ذلك عندي، او كما قال.
ثم قال: انى أراكم رجالا، و قد اردت ان أكرمكم، فدعا صاحب ضيافته فقال: انزل كل رجلين على حده، ثم أكرمهما و احسن ضيافتهما.
ثم قال: انى ارى هذا الرجل الذى جئتم به ليس معه ثان، فساضمه الى فيكون منزله معى، فانزلهم رجلين رجلين في منازل شتى، و انزل أخاه معه فآواه اليه، فلما خلا به قال: انى انا اخوك انا يوسف فلا تبتئس بشيء فعلوه بنا فيما مضى، فان الله قد احسن إلينا فلا تعلمهم مما اعلمتك، يقول الله عز و جل:
«وَ لَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ»، يقول له: «فَلا تَبْتَئِسْ»، فلا تحزن.
فلما حمل يوسف ابل اخوته ما حملها من الميرة و قضى حاجتهم و وفاهم كيلهم، جعل الإناء الذى كان يكيل به الطعام- و هو الصواع- في رحل أخيه بنيامين.
- حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا عبد الواحد، عن يونس، عن الحسن انه كان يقول: الصواع و السقاية سواء، هما الإناء الذى يشرب فيه، و جعل ذلك في رحل أخيه، و الأخ لا يشعر فيما ذكر.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن اسباط، عن السدى:
«فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ»، و الأخ لا يشعر، فلما ارتحلوا أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ قبل ان ترتحل العير: «إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ»