تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤١ - ذكر يعقوب و اولاده
فخرج يوسف عليهن، فلما راينه اجللنه و اكبرنه و اعظمنه، و قطعن ايديهن بالسكاكين التي في ايديهن، و هن يحسبن انهن يقطعن بها الاترج، و قلن:
معاذ الله ما هذا انس، «إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» فلما حل بهن ما حل من قطع ايديهن من اجل نظره نظرنها الى يوسف و ذهاب عقولهن، و عرفتهن خطا قيلهن: «امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ»، و انكارهن ما انكرن من امرها اقرت عند ذلك لهن بما كان من مراودتها اياه على نفسها، فقالت: «فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ»، بعد ما حل سراويله.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن اسباط، عن السدى:
«قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ»، تقول: بعد ما حل السراويل استعصم، لا ادرى ما بدا له! ثم قالت لهن:
«وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ» من إتيانها «لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ»، فاختار السجن على الزنا و معصية ربه، فقال: «رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ».
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن اسباط، عن السدى: «قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» من الزنا، و استغاث بربه عز و جل فقال: «وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ» فاخبر الله عز و جل انه استجاب له دعاءه، فصرف عنه كيدهن و نجاه من ركوب الفاحشة، ثم بدا للعزيز من بعد ما راى من الآيات ما راى من قد القميص من الدبر، و خمش في الوجه، و قطع النسوة ايديهن و علمه