تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٢ - ذكر يعقوب و اولاده
ببراءه يوسف مما قرف به في ترك يوسف مطلقا و قد قيل: ان السبب الذى من اجله بدا له في ذلك، ما حدثنا به ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن اسباط عن السدى: «ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ»، قال: قالت المرأة لزوجها:
ان هذا العبد العبراني قد فضحنى في الناس يعتذر اليهم و يخبرهم انى راودته عن نفسه، و لست اطيق ان اعتذر بعذري، فاما ان تاذن لي فاخرج فاعتذر، و اما ان تحبسه كما حبستني، فذلك قول الله عز و جل: «ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ»، فذكر انهم حبسوه سبع سنين.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا المحاربى، عن داود، عن عكرمه: «لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ»، قال: سبع سنين، فلما حبس يوسف في السجن صاحبه العزيز، ادخل معه السجن الذى حبس فيه فتيان من فتيان الملك صاحب مصر الاكبر، و هو الوليد بن الريان، أحدهما كان صاحب طعامه، و الآخر كان صاحب شرابه.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن اسباط، عن السدى، قال:
حبسه الملك، و غضب على خبازه، بلغه انه يريد ان يسمه فحبسه، و حبس صاحب شرابه، ظن انه مالاه على ذلك، فحبسهما جميعا، فذلك قول الله عز و جل: «وَ دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ».
فلما دخل يوسف قال فيما حدثنى به ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن اسباط، عن السدى، قال: لما دخل يوسف السجن، قال: انى اعبر الأحلام، فقال احد الفتيين لصاحبه: هلم فلنجرب هذا العبد العبراني، فتراءيا له، فسألاه من غير ان يكونا رايا شيئا، فقال الخباز: «إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ