تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٢ - ذكر يعقوب و اولاده
و خروجهم به و عزمهم حين برزوا به الى الصحراء على القائه في غيابه الجب، فكان من امره حينئذ- فيما ذكر- ما حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقزى، عن اسباط، عن السدى قال: ارسله- يعنى يعقوب يوسف- معهم، فاخرجوه و به عليهم كرامة، فلما برزوا الى البريه أظهروا له العداوة، و جعل اخوه يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيما، فضربوه حتى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح و يقول: يا أبتاه يا يعقوب! لو تعلم ما يصنع بابنك بنو الإماء! فلما كادوا يقتلونه، قال يهوذا: اليس قد أعطيتموني موثقا الا تقتلوه! فانطلقوا به الى الجب ليطرحوه، فجعلوا يدلونه في البئر فيتعلق بشفيرها، فربطوا يديه، و نزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه، ردوا على قميصي اتوارى به في الجب! فقالوا: ادع الشمس و القمر و الأحد عشر كوكبا تؤنسك، قال: انى لم أر شيئا، فدلوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها القوه اراده ان يموت فكان في البئر ماء، فسقط فيه، ثم أوى الى صخره فيها، فقام عليها فلما القوه في الجب جعل يبكى، فنادوه، فظن انها رحمه أدركتهم، فأجابهم، فأرادوا ان يرضخوه بصخرة فيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم و قال: قد أعطيتموني موثقا الا تقتلوه، و كان يهوذا يأتيه بالطعام.
ثم خبره تبارك و تعالى عن وحيه الى يوسف(ع)و هو في الجب لينبئن اخوته الذين فعلوا به ما فعلوا بفعلهم ذلك و هم لا يشعرون بالوحي الذى اوحى الى يوسف كذلك روى ذلك عن قتادة حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعانى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة:
«وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا، قال: اوحى الى يوسف و هو في الجب ان ينبئهم بما صنعوا به وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ» بذلك الوحى