تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣١ - ذكر يعقوب و اولاده
و بلغ سنوات، و وقعت نفس يعقوب عليه، أتاها فقال: يا أخيه سلمى الى يوسف، فو الله ما اقدر على ان يغيب عنى ساعه، قالت: و الله ما انا بتاركته، قال: فو الله ما انا بتاركه قالت: فدعه عندي أياما انظر اليه و اسكن عنه، لعل ذلك يسلينى عنه- او كما قالت- فلما خرج من عندها يعقوب عمدت الى منطقه إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت:
لقد فقدت منطقه إسحاق، فانظروا من أخذها و من أصابها، فالتمست ثم قالت: كشفوا اهل البيت، فكشفوهم فوجدوها مع يوسف، فقالت: و الله انه لي لسلم اصنع فيه ما شئت قال: و أتاها يعقوب فاخبرته الخبر، فقال لها:
أنت و ذاك، ان كان فعل ذلك فهو سلم لك، ما استطيع غير ذلك فامسكته، فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت قال: فهو الذى يقول اخوه يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين اخذه: «إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ».
قال ابو جعفر: فلما رات اخوه يوسف شده حب والدهم يعقوب اياه في صباه و طفولته و قله صبره عنه حسدوه على مكانه منه و قال بعضهم لبعض: «لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ، يعنون بالعصبة الجماعه، و كانوا عشره: إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ».
ثم كان من امره و امر يعقوب ما قد قص الله تبارك و تعالى في كتابه من مسألتهم اياه إرساله الى الصحراء معهم، ليسعى و ينشط و يلعب، و ضمانهم له حفظه، و اعلام يعقوب إياهم حزنه بمغيبه عنه، و خوفه عليه من الذئب، و خداعهم والدهم بالكذب من القول و الزور عن يوسف، ثم إرساله معهم