تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٢ - ذكر خبر داود بن ايشى بن عويد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عمى نادب بن رام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم
ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن مطر، عن الحسن، ان داود جزا الدهر اربعه اجزاء: يوما لنسائه، و يوما لعبادته، و يوما لقضاء بنى إسرائيل، و يوما لبنى إسرائيل، يذاكرهم و يذاكرونه، و يبكيهم و يبكونه فلما كان يوم بنى إسرائيل، ذكروا فقالوا: هل ياتى على الإنسان يوم لا يصبب فيه ذنبا! فاضمر داود في نفسه انه سيطيق ذلك، فلما كان يوم عبادته غلق ابوابه، و امر الا يدخل عليه احد، و أكب على التوراة، فبينما هو يقرؤها إذا حمامه من ذهب، فيها من كل لون حسن، قد وقعت بين يديه، فاهوى إليها ليأخذها، قال: فطارت فوقعت غير بعيد، من غير ان تؤيسه من نفسها، قال: فما زال يتبعها حتى اشرف على امراه تغتسل، فاعجبه خلقها و حسنها، فلما رات ظله في الارض جللت نفسها بشعرها، فزاده ذلك أيضا إعجابا بها، و كان قد بعث زوجها على بعض جيوشه، فكتب اليه ان يسير الى مكان كذا و كذا مكان إذا سار اليه لم يرجع قال: ففعل فاصيب، فخطبها فتزوجها- قال: و قال قتادة بلغنا انها أم سليمان- قال: فبينما هو في المحراب إذ تسور الملكان عليه، و كان الخصمان إذا اتوه يأتونه من باب المحراب، ففزع منهم حين تسوروا المحراب، فقالوا: «لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ» حتى بلغ «وَ لا تُشْطِطْ» اى و لا تمل «وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ» اى اعدله و خيره، «إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً»- و كان لداود تسع و تسعون امراه- «وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ» قال: و انما كان للرجل امراه واحده «فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ»، اى ظلمني و قهرني «قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ»- الى «وَ ظَنَّ داوُدُ»، فعلم انما اضمر له، اى عنى بذلك، «ف خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ»