تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٩ - ذكر يعقوب و اولاده
قال: فضعوا بعضكم رهينه حتى ترجعوا، فوضعوا شمعون و حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال: كان يوسف حين راى ما أصاب الناس من الجهد قد آسى بينهم، فكان لا يحمل للرجل الا بعيرا واحدا، و لا يحمل الواحد بعيرين تقسيطا بين الناس، و توسيعا عليهم، فقدم عليه اخوته فيمن قدم عليه من الناس يلتمسون الميرة من مصر، فعرفهم و هم له منكرون لما اراد الله تعالى ان يبلغ بيوسف فيما اراد ثم امر يوسف بان يوقر لكل رجل من اخوته بعيره، فقال لهم: ائتونى بأخيكم من أبيكم، لأحمل لكم بعيرا آخر، فتزدادوا به حمل بعير: «أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ» فلا ابخسه أحدا، «وَ أَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ» و انا خير من انزل ضيفا على نفسه من الناس بهذه البلده، فانا اضيفكم «فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي» بأخيكم من أبيكم فلا طعام لكم عندي اكيله، و لا تقربوا بلادي.
و قال لفتيانه الذين يكيلون الطعام لهم: «اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ- و هي ثمن الطعام الذى اشتروه به- فِي رِحالِهِمْ».
حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: «اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ»، اى ورقهم، فجعلوا ذلك في رحالهم و هم لا يعلمون.
فلما رجع بنو يعقوب الى ابيهم، قالوا: ما حدثنا به ابن وكيع، قال:
حدثنا عمرو، عن اسباط، عن السدى: فلما رجعوا الى ابيهم قالوا: يا أبانا، ان ملك مصر أكرمنا كرامة، لو كان رجلا من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته، و انه ارتهن شمعون و قال: ائتونى بأخيكم هذا الذى عطف عليه أبوكم بعد