تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٣ - ذكر من ملك إقليم بابل و المشرق من ملوك الفرس بعد كيقباذ
ايها الجبل الصعب الذرا المنيع الأركان! ا لم انهك عن هذه المحاربة، و عن نصب نفسك لنا دون فراسياب في هذه المطالبه! ا لم ابذل لك نفسي، و اعرض عليك ملكي فلم تحسن الاختيار! ا لست الصدوق اللسان، الحافظ للإخوان، الكاتم للاسرار! ا لم اعلمك مكر فراسياب و قله وفائه فلم تفعل ما امرتك بل مضيت في نومك حتى احتوشتك الليوث من مقاتلتنا و أبناء مملكتنا! ما اغنى عنك فراسياب، و قد فارقت الدنيا و افنيت آل ويسغان! فويل لحلمك و فهمك! و ويل لسخائك و صدقك! انا بك اليوم لموجعون! و لم يزل كيخسرو يرثى فيران حتى صار الى علم بي بن جوذرز، فلما وقف عليه وجد بروا بن فشنجان حيا أسيرا في يدي بي، فسال عنه فاخبر انه بروا قاتل سياوخش الماثل به عند قتله اياه فقرب منه كيخسرو، ثم طأطأ راسه بالسجود شكرا لربه، ثم قال: الحمد لله الذى أمكنني منك يا بروا! أنت الذى قتلت سياوخش، و مثلت به! و أنت الذى سلبته زينته و تكلفت من بين الاتراك ابارته، فغرست لنا بفعلك هذه الشجرة من العداوة، و هيجت بيننا هذه المحاربة، و اشعلت في كلا الفريقين نارا موقده! أنت الذى جرى على يديك تبديل صورته، و توهين قوته! ا ما تهيبت ايها التركى جماله! ا لا ابقيت عليه للنور الساطع على وجهه! اين نجدتك و قوتك اليوم! و اين اخوك الساحر عن نصرتك! لست اقتلك لقتلك اياه، بل لكلفتك و توليك ما كان صلاحا لك الا تتولاه، و سأقتل من قتله ببغيه و جرمه.
ثم امر ان تقطع أعضاؤه حيا ثم يذبح ففعل ذلك به بي، و لم يزل كيخسرو يمر بعلم علم، و اصبهبذ اصبهبذ، فإذا صار الى الواحد منهم قال له نحو ما ذكرنا، ثم صار الى مضاربه، فلما استقر فيها دعا ببرزافره عمه، فلما دخل عليه اجلسه عن يمينه، و اظهر له السرور بقتله جلباذ بن ويسغان مبارزه، ثم اجزل جائزته و ملكه على كرمان و مكران و نواحيها، ثم دعا بجوذرز، فلما