تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٨ - ذكر امر بنى إسرائيل و القوام الذين كانوا بامرهم بعد يوشع ابن نون و الاحداث التي كانت في عهد زو و كيقباذ
يأمرك ان تجتمعى فاجتمع عظام كل انسان منهم معا، ثم نادى ثانيه حزقيل فقال: أيتها العظام، ان الله يأمرك ان تكتسي اللحم، فاكتست اللحم، و بعد اللحم جلدا، فكانت أجسادا، ثم نادى حزقيل الثالثه فقال: أيتها الارواح، ان الله يأمرك ان تعودي في اجسادك فقاموا باذن الله، و كبروا تكبيره واحده.
حدثنى موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى، في خبر ذكره عن ابى مالك و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى، عن ابن مسعود- و عن ناس من اصحاب النبي(ص)«أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ» كانت قريه يقال لها داوردان قبل واسط، فوقع بها الطاعون، فهرب عامه أهلها فنزلوا ناحيه منها، فهلك اكثر من بقي في القرية و سلم الآخرون، فلم يمت منهم كثير، فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين، فقال الذين بقوا: أصحابنا هؤلاء كانوا احزم منا، لو صنعنا كما صنعوا بقينا! و لئن وقع الطاعون ثانيه لنخرجن معهم فوقع في قابل فهربوا و هم بضعه و ثلاثون ألفا، حتى نزلوا ذلك المكان، و هو واد افيح، فناداهم ملك من اسفل الوادى، و آخر من اعلاه: ان موتوا، فماتوا حتى هلكوا، و بليت اجسادهم، فمر بهم نبى يقال له هزقيل، فلما رآهم وقف عليهم فجعل يتفكر فيهم، يلوى شدقه و أصابعه، فاوحى الله اليه: يا هزقيل، ا تريد ان أريك كيف احييهم؟ قال: نعم، و انما كان تفكره انه تعجب من قدره الله عليهم، فقال: نعم، فقيل له: ناد، فنادى يا أيتها العظام، ان الله يأمرك ان تجتمعى، فجعلت العظام يطير بعضها الى بعض، حتى كانت أجسادا من عظام، ثم اوحى الله ان ناد: يأتيها العظام، ان الله يأمرك ان تكتسي لحما فاكتست لحما و دما و ثيابها التي ماتت فيها، و هي عليها، ثم قيل له: ناد،