تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٤ - ذكر الخبر عن صفه فعل ابراهيم و ابنه الذى امر بذبحه فيما كان امر به من ذلك و السبب الذى من اجله امر ابراهيم بذبحه
الشام، فيقبل بمكة، و يروح من مكة، فيبيت عند اهله بالشام، حتى إذا بلغ معه السعى، و أخذ بنفسه و رجاه لما كان يأمل فيه من عباده ربه و تعظيم حرماته ارى في المنام ان يذبحه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق عن بعض اهل العلم ان ابراهيم حين امر بذبح ابنه قال له: يا بنى خذ الحبل و المديه، ثم انطلق بنا الى هذا الشعب ليحطب اهلك منه، قبل ان يذكر له شيئا مما امر به.
فلما وجه الى الشعب اعترضه عدو الله ابليس ليصده عن امر الله في صوره رجل، فقال: اين تريد ايها الشيخ؟ قال: اريد هذا الشعب لحاجه لي فيه، فقال: و الله انى لأرى الشيطان قد جاءك في منامك، فامرك بذبح بنيك هذا، فأنت تريد ذبحه، فعرفه ابراهيم، فقال: إليك عنى، اى عدو الله، فو الله لامضين لامر ربى فيه، فلما يئس عدو الله ابليس من ابراهيم اعترض اسماعيل و هو وراء ابراهيم يحمل الحبل و الشفرة، فقال له: يا غلام هل تدرى اين يذهب بك ابوك؟ قال: يحطب أهلنا من هذا الشعب، قال: و الله ما يريد الا ان يذبحك، قال: لم؟ قال: زعم ان ربه امره بذلك، قال:
فليفعل ما امره به ربه، فسمعا و طاعه فلما امتنع منه الغلام ذهب الى هاجر أم اسماعيل و هي في منزلها، فقال لها: يا أم اسماعيل، هل تدرين اين ذهب ابراهيم بإسماعيل؟ قالت: ذهب به يحطبنا من هذا الشعب، قال: ما ذهب به الا ليذبحه، قالت: كلا هو ارحم به و أشد حبا له من ذلك، قال:
انه يزعم ان الله امره بذلك، قالت: ان كان ربه امره بذلك فتسليما لامر الله فرجع عدو الله بغيظه لم يصب من آل ابراهيم شيئا مما اراد، و قد امتنع منه ابراهيم و آل ابراهيم بعون الله، و اجمعوا لامر الله بالسمع و الطاعة،