تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٨ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
الناس، و قطعت النسل، و انهم خولك و عمالك فامر ان يقتل الغلمان عاما و يستحيوا عاما، فولد هارون في السنه التي يستحيا فيها الغلمان، و ولد موسى في السنه التي فيها يقتلون، فكان هارون اكبر منه بسنه و اما السدى فانه قال ما حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا اسباط، عن السدى في خبر ذكره عن ابى مالك و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى عن ابن مسعود- و عن ناس من اصحاب رسول الله(ص)انه كان من شان فرعون انه راى رؤيا في منامه ان نارا اقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر، فاحرقت القبط و تركت بنى إسرائيل، و اخربت بيوت مصر، فدعا السحره و الكهنه و القافه و الحازه، فسألهم عن رؤياه فقالوا له: يخرج من هذا البلد الذى جاء بنو إسرائيل منه- يعنون بيت المقدس- رجل يكون على وجهه هلاك مصر فامر ببني إسرائيل الا يولد لهم غلام الا ذبحوه، و لا يولد لهم جاريه الا تركت و قال للقبط:
انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجا فادخلوهم و اجعلوا بنى إسرائيل يلون تلك الاعمال القذره فجعل بنى إسرائيل في اعمال غلمانهم و ادخلوا غلمانهم.
فذلك حين يقول الله: «إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ» يقول: تجبر في الارض، «وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً»- يعنى بنى إسرائيل حين جعلهم في الاعمال القذره- «يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ»، فجعل لا يولد لبنى إسرائيل مولود الا ذبح، فلا يكبر الصغير، و قذف الله في مشيخه بنى إسرائيل الموت، فاسرع فيهم، فدخل رءوس القبط على فرعون فكلموه، فقالوا: ان هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت، فيوشك ان يقع العمل على غلماننا نذبح ابناءهم فلا يبلغ الصغار، و يفنى الكبار، فلو انك تبقى من أولادهم! فامر ان يذبحوا سنه و يتركوا سنه، فلما كان في السنه التي لا يذبحون فيها ولد هارون فترك، فلما كان في السنه التي يذبحون فيها حملت أم موسى بموسى فلما ارادت وضعه