تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٦ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
شعيب النبي (ص)
٣
و ولد موسى جرشون و ايليعازر، و خرج الى مدين خائفا و له احدى و اربعون سنه، و كان يدعو الى دين ابراهيم، و تراءى الله بطور سيناء، و له ثمانون سنه.
و كان فرعون مصر في ايامه قابوس بن مصعب بن معاويه صاحب يوسف الثانى، و كانت امراته آسيه ابنه مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد، فرعون يوسف الاول فلما نودى موسى اعلم ان قابوس بن مصعب قد مات، و قام اخوه الوليد بن مصعب مكانه، و كان اعتى من قابوس و اكفر و افجر، و امر بان يأتيه هو و اخوه هارون بالرسالة.
قال: و يقال ان الوليد تزوج آسيه ابنه مزاحم بعد أخيه و كان عمر عمران مائه سنه و سبعا و ثلاثين سنه، و ولد موسى و قد مضى من عمر عمران سبعون سنه، ثم صار موسى الى فرعون رسولا مع هارون، و كان من مولد موسى الى ان خرج ببني إسرائيل عن مصر ثمانون سنه، ثم صار الى التيه بعد ان عبر البحر، فكان مقامهم هنالك الى ان خرجوا مع يوشع بن نون اربعين سنه، فكان ما بين مولد موسى الى وفاته في التيه مائه و عشرين سنه.
و اما ابن إسحاق فانه قال فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال: قبض الله يوسف، و هلك الملك الذى كان معه الريان بن الوليد، و توارثت الفراعنة من العماليق ملك مصر، فنشر الله بها بنى إسرائيل، و قبر يوسف حين قبض- كما ذكر لي- في صندوق من مرمر في ناحيه من النيل في جوف الماء، فلم يزل بنو إسرائيل تحت أيدي الفراعنة و هم على بقايا من دينهم مما كان يوسف و يعقوب و إسحاق و ابراهيم شرعوا فيهم