تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٣ - القول في الليل و النهار أيهما خلق قبل صاحبه
صاحبه استباقا، حتى إذا بلغا سره السماء- و هو منصفها- أتاهما جبرئيل فاخذ بقرونهما ثم ردهما الى المغرب، فلا يغربهما في مغاربهما من تلك العيون، و لكن يغربهما في باب التوبة.
فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: انا و اهلى فداؤك يا رسول الله! فما باب التوبة؟ قال: يا عمر، خلق الله عز و جل بابا للتوبة خلف المغرب، مصراعين من ذهب، مكللا بالدر و الجوهر، ما بين المصراع الى المصراع الآخر مسيره اربعين عاما للراكب المسرع، فذلك الباب مفتوح منذ خلق الله خلقه الى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس و القمر من مغاربهما، و لم يتب عبد من عباد الله توبه نصوحا من لدن آدم الى صبيحة تلك الليلة الا و لجت تلك التوبة في ذلك الباب، ثم ترفع الى الله عز و جل قال معاذ بن جبل: بابى أنت و أمي يا رسول الله! و ما التوبة النصوح؟
قال: ان يندم المذنب على الذنب الذى اصابه فيعتذر الى الله ثم لا يعود اليه، كما لا يعود اللبن الى الضرع قال: فيرد جبرئيل بالمصراعين فيلام بينهما و يصيرهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدع قط، فإذا اغلق باب التوبة لم يقبل بعد ذلك توبه، و لم ينفع بعد ذلك حسنه يعملها في الاسلام الا من كان قبل ذلك محسنا، فانه يجرى لهم و عليهم بعد ذلك ما كان يجرى قبل ذلك، قال فذلك قوله عز و جل: «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً».
فقال ابى بن كعب: بابى أنت و أمي يا رسول الله! فكيف بالشمس و القمر بعد ذلك! و كيف بالناس و الدنيا! فقال: يا ابى، ان الشمس و القمر