تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٢ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
فقال كعب: سلوه عن ثلاث، فان اخبركم فانه عالم، سلوه عن شيء من الجنه وضعه الله للناس في الارض، و سلوه ما أول ما وضع في الارض؟ و ما أول شجره غرست في الارض؟ فسئل عبد الله عنها فقال: اما الشيء الذى وضعه الله للناس في الارض من الجنه فهو هذا الركن الأسود، و اما أول ما وضع في الارض فبرهوت باليمن يرده هام الكفار، و اما أول شجره غرسها الله في الارض فالعوسجة التي اقتطع منها موسى عصاه فلما بلغ ذلك كعبا قال:
صدق الرجل، عالم و الله! قال: فلما كانت الليلة التي اراد الله بموسى كرامته، و ابتداه فيها بنبوته و كلامه، أخطأ فيها الطريق حتى لا يدرى اين يتوجه، فاخرج زنده ليقدح نارا لأهله ليبيتوا عليها حتى يصبح، و يعلم وجه سبيله، فاصلد عليه زنده فلا يورى له نارا، فقدح حتى إذا اعياه لاحت النار فرآها، «فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً»، بقبس تصطلون، و هدى: عن علم الطريق الذى اضللنا بنعت من خبير فخرج نحوها، فإذا هي في شجره من العليق و بعض اهل الكتاب يقول:
في عوسجة، فلما دنا استاخرت عنه، فلما راى استئخارها رجع عنها، و اوجس في نفسه منها خيفة، فلما اراد الرجعة دنت منه، ثم كلم من الشجرة، فلما سمع الصوت استانس، و قال الله: يا موسى «اخلع نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً» فالقاهما ثم قال: «ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَ أَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَ لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى»، اى منافع اخرى، «قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى» قد صار شعبتاها فمها و صار محجنها عرفا لها، في ظهر تهتز، لها أنياب، فهى كما شاء الله ان تكون فراى