تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠١ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
اضرب بها الورق، فيقع للغنم من الشجر «وَ لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى»، يقول:
حوائج اخرى احمل عليها المزود و السقاء، فقال له: «أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى» «فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ»، يقول: لم ينتظر فنودي: «يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ» «أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ»، «وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ» العصا و اليد آيتان، فذلك حين يدعو موسى ربه، فقال: «رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي»، يقول: كيما يصدقنى «إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ» قال: «وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ»- يعنى بالقتيل- «قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً»- و السلطان الحجه- «فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ»، «فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ».
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه: «فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ»، خرج- فيما ذكر لي ابن إسحاق، عن وهب بن منبه اليماني- فيما ذكر له- عنه، و معه غنم له، و معه زند له و عصاه في يده يهش بها على غنمه نهاره، فإذا امسى اقتدح بزنده نارا، فبات عليها هو و اهله و غنمه، فإذا اصبح غدا باهله و بغنمه يتوكأ على عصاه، و كانت- كما وصف لي عن وهب بن منبه- ذات شعبتين في راسها، و محجن في طرفها.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم من اصحابه، ان كعب الاحبار قدم مكة و بها عبد الله بن عمرو بن العاص،