تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٤ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
انطلق معى الى فرعون، ان الله قد أرسلنا اليه، فقال هارون:
سمع و طاعه، فقامت أمهما فصاحت و قالت: أنشدكما الله الا تذهبا الى فرعون فيقتلكما فأبيا فانطلقا اليه ليلا، فأتيا الباب فضرباه ففزع فرعون، و فزع البواب، و قال فرعون: من هذا الذى يضرب بابى في هذه الساعة؟ فأشرف عليهما البواب، فكلمهما، فقال له موسى: «إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ» ففزع البواب فاتى فرعون فاخبره فقال: ان هاهنا إنسانا مجنونا يزعم انه رسول رب العالمين، قال: ادخله، فدخل فقال: انى رسول رب العالمين، ان ارسل معى بنى إسرائيل، فعرفه فرعون فقال: «أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ».
معنا على ديننا هذا الذى تعيب! «قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً»- و الحكم النبوه- «وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ» و ربيتني قبل وليدا! «قالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ» «فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى» يقول: اعطى كل دابه زوجها ثم هدى للنكاح، ثم قال له: «إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ»، و ذلك بعد ما قال له من الكلام ما ذكر الله تعالى قال موسى: «أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ»- و الثعبان الذكر من الحيات- فاتحه