تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٨ - ذكر الاحداث التي كانت بين نوح و ابراهيم خليل الرحمن ع
و كانوا في سعه من معايشهم، فقالوا: يا صالح، ادع لنا ربك يخرج لنا آيه نعلم انك رسول الله فدعا صالح ربه، فاخرج لهم الناقه فكان شربها يوما و شربهم يوما معلوما، فإذا كان يوم شربها خلوا عنها و عن الماء، و حلبوها لبنا، ملئوا كل إناء و وعاء و سقاء، فإذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء و لم تشرب منه شيئا، فملئوا كل إناء و وعاء و سقاء، فاوحى الله عز و جل الى صالح ان قومك سيعقرون ناقتك، فقال لهم، فقالوا: ما كنا لنفعل، قال: الا تعقروها أنتم اوشك ان يولد فيكم مولود يعقرها، قالوا: ما علامه ذلك المولود؟ فو الله لا نجده الا قتلناه، قال: فانه غلام اشقر ازرق اصهب احمر، قال: فكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، لأحدهما ابن يرغب له عن المناكح، و للآخر ابنه لا يجد لها كفئا، فجمع بينهما مجلس، فقال أحدهما لصاحبه: ما يمنعك ان تزوج ابنك؟ قال: لا أجد له كفئا، قال: فان ابنتى كفء له، و انا ازوجك، فزوجه فولد منهما ذلك المولود.
و كان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الارض و لا يصلحون، فلما قال لهم صالح: انما يعقرها مولود فيكم، اختاروا ثماني نسوه قوابل من القرية، و جعلوا معهن شرطا كانوا يطوفون في القرية، فإذا وجدوا المرأة تمخض نظروا ما ولدها؟
فان كان غلاما قتلنه، و ان كانت جاريه اعرضن عنها، فلما وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة، و قلن: هذا الذى يريد رسول الله صالح، فاراد الشرط ان يأخذوها، فحال جداه بينه و بينهم و قالوا: ان اراد صالح هذا قتلناه، و كان شر مولود، و كان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعه، و يشب