الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٨٣ - المقام الثانى فى المعاملات
...
التمليك الى البائع و إن لم يعتبره الشارع و لهذا يصح صدق البيع بالنسبة الى بيع الغاصب و الفضولي، و ما نُسب الى المشهور من أنّ إنشاء الملكية هو للتسبيب الى اعتبار الملكية شرعاً أو عقلائياً و إنّه ليس للملكية إلّا وجود واحد اعتباري فهو مخالف للعرف العقلائي و ظاهر الأدلة.
ثم إنّ الماتن (رحمه اللّه) عبّر عن المسبّب ب-: (مضمون المعاملة) و الأنسب إمّا أن يبدله ب-: (التسبيب) و إمّا أن يكتفي به و يترك ذكر التسبّب لأنّ مضمون المعاملة يشملهما و هو: الأثر المترتب على التسبيب.
و إذا كان النهي متعلقاً بالتسبب فحكمه حكم النهي المتعلق بالمسبّب،
و إنّما يقتضي النهي في المعاملة الفساد إن كان متعلقاً بتصرف البائع في الثمن مثل: ثمن الجارية المغنية سُحت أو المشتري في المثمن لأنّ جواز تصرف كل منهما فيما وصل اليه هو الأثر المهم المسبّب، و جعل الصحة الذي هو حكم وضعي من دون ترتيب أثر عليه أو الأثر المهم المناسب يكون لغواً.
و ذكر المحقق النائيني (رحمه اللّه): إنّ النهي عن المسبّب يكون مقتضياً للفساد لأنّه يشترط في الصحة السلطنة على المسبّب و النهي يدل على خروج المنشأ عن تحت سلطنته تشريعاً كما هو الحال في تعلّق الأمر، و لهذا نقول بعدم جواز أخذ الاجرة على الواجب إلّا إذا تعلق الإيجاب بنفس الإيجاد و الإصدار، كما في الصناعات النظامية حيث أنّ عمله بالمعنى الإسم المصدري غير خارج عن سلطانه، و كذلك الحال في تعلق النذر و الشرط و لهذا نقول بعدم جواز بيع منذور الصدقة فإنّ الأمر و النهي في الجميع يكون مخصّصاً لعموم الناس مسلّطون الذي هو من شرائط صحة المعاملة [١]، و فيه: إنّه مصادرة لأنّ ما ذكره من الدليل أعني:
[١]- فوائد الاصول: ج ١ ص ٤٧٢.