الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٨٢ - المقام الثانى فى المعاملات
الفساد لعدم الملازمة فيها لغة و لا عرفاً بين حرمتها و فسادها أصلًا كانت (١) الحرمة متعلّقة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة أو بمضمونها بما هو فعل بالتسبيب أو بالتسبّب بها إليه و إن لم يكن السبب و لا المسبب بما هو فعل من الأفعال بحرام و إنّما يقتضي الفساد فيما إذا كان دالًا على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحتها مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع أو بيع شيء
مجمل الكلام في النهي في المعاملة.
(١) تفصيل الكلام في النهي عن المعاملة إنّه يتصور على ثلاثة أنحاء، أحدها: أن يكون النهي متعلقاً بالسبب (إنشاء المعاملة) بما هو فعل من أفعال المكلف الاختيارية كالنهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة، فإنّه متعلق بنفس ألفاظ العقد التي بها تتحقق المعاملة لأنّها شاغلة غالباً عن الصلاة، ثانيها: أن يكون متعلقاً بالأثر الحاصل من العقد و المعبّر عنه بالمسبّب كالملكية و الزوجية مثل: النهي عن تملّك الكافر للمصحف أو للعبد المسلم، ثالثها: أن يكون متعلّقاً بالتسبب بالمعاملة كالنهي عن تمليك الجنس بالجنس بالتفاضل، فإذا كان النهي متعلّقاً بالسبب فلا دلالة فيه على بطلانها إذا لا منافاة بين حصول المسبب من السبب و كون السبب حراماً مثل حصول الطهر للثوب المغسول بالماء المغصوب.
و كذلك الحال لو كان النهي متعلّقاً بالمسبّب (بناءً على إمكان تعلق النهي بالمسبّب كما هو الصحيح)، و قد يُدّعى عدم إمكانه لأنّ الذي يمكن إيجاده و هو فعل المكلف إيجاد السبب كالتمليك مثلًا و أمّا المسبّب أي: الملكية فهو متوقف على اعتبار الشارع الملكية و هو فعل الشارع و لا يعقل تعلق النهي بفعل الشارع، و فيه: إنّ إنشاء العقد هو تمليك إنشائي و هذا غير اعتبار الشارع فلا مانع من نسبة