الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٤١ - تقرير الفصول فى الفرق بين المسألتين
و هنا فيما إذا اتحدتا حقيقة و تغايرتا بمجرد الإطلاق و التقييد بأن تعلّق الأمر بالمطلق و النهي بالمقيد انتهى موضوع الحاجة، فاسد (١) فإنّ مجرد تعدد الموضوعات و تغايرها بحسب الذوات لا يوجب التمايز بين المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات و معه لا حاجة أصلًا الى تعددها بل لا بد من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع و تعدد الجهة المبحوث عنها و عقد مسألة واحدة في صورة العكس كما لا يخفى، و من هنا انقدح (٢) أيضاً فساد الفرق بأنّ النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلًا
بينهما يكون اتحادياً فاعتبار النسبة إن تكون العموم من وجه ليس على إطلاقه [١].
(١) هذا جواب الفصول و حاصله: إنّ الذي ينبغي أن تتميّز به مسألة العلم هو: جهة البحث لا الموضوع، فعليه إن كانت جهة البحث واحدة لا بدّ من عقد مسألة و إن كان الموضوع متعدداً، و لهذا يعقدون في الاصول للاستثناء المتعقب للجمل و الغاية المتعقبة للجمل و الصفة المتعقبة للجمل مسألة واحدة، و إن كانت الجهة متعددة يعقدون لكل جهة مسألة و إن كان الموضوع واحداً و يقولون: الأمر ظاهر في الوجوب و مثل: الأمر لا يدل على المرة و لا على التكرار و الأمر لا يدل على الفور و لا على التراخي في مسائل متعددة، فالمناط في التمايز هو الاختلاف في الجهة لا في الموضوع.
(٢) هذا فرق آخر بين المسألتين ذكره بعضهم و هو: إنّ النزاع في مسألة الاجتماع هو في حكم العقل و أنّه هل يحكم بالجواز لعدم لزوم اجتماع الضدين
[١]- فوائد الاصول: ج ١ ص ٤٠٠.