الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٤ - و منها تقسيمه الى النفسي و الغيري
الواقعية و الإرادة الحقيقية الداعية الى إيقاع طلبه و إنشاء إرادته بعثاً نحو مطلوبه الحقيقي و تحريكاً الى مراده الواقعي لا ينافي اتصافه بالطلب الإنشائي أيضاً و الوجود الإنشائي لكل شيء ليس إلّا قصد حصول مفهومه بلفظه كان هناك طلب حقيقي أو لم يكن بل كان إنشاؤه بسبب آخر و لعل (١) منشأ الخلط و الاشتباه تعارف التعبير عن مفاد
يتصف بالمطلوبة الحقيقية كما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) و قد يتصف بالمطلوبية الإنشائية و قد يتصف بهما، و توضيحه: (على ما تقدم في معنى الصيغة) إنّ النسبة بين الطلب الحقيقي الذي هو صفة من صفات النفس و الطلب الإنشائي أعني ما قصد حصول مفهومه بلفظه على مبنى المشهور لتعريف الإنشاء- و إيجاد اللفظ بداعي إبراز ما في نفسه من الطلب (على مبنى المختار تبعاً للسيد الاستاذ) هو العموم من وجه، فإذا قال المولى لعبده: اسقني ماء، و جاء العبد بالماء فإن كان المولى عطشاناً واقعاً ففعل العبد كما يتصف بكونه مطلوباً إنشائياً يتصف بكونه مطلوباً حقيقياً أيضاً، و إن لم يكن عطشاناً و إنّما أراد بذلك اختبار العبد فإنّه يتصف بكونه مطلوباً إنشائياً، و إن لم يطلب منه السقي لمانع و كان في الواقع عطشاناً فإنّ إتيانه الماء يتصف بالمطلوبية الحقيقية.
فما أفاده في المقدمة الثانية من أنّ الفعل يتصف بالمطلوبية الحقيقية فقط غير صحيح، بل إنّه كما تتصف بها كذلك تتصف بالإنشائية و قد تتصف بهما، و إنّ الاتصاف بهما هو ما إذا أنشأ الطلب و كان داعيه للإنشاء الطلب الحقيقي الذي كان في نفسه لا التمنّي أو الترجّي أو غيرهما، و هذا لا يثبت ما ادعاه من أنّ مفاد الصيغة هو مصداق الطلب و هو غير قابل للتقييد، بل مفادها هو مفهوم الطلب و هو قابل للتقييد.
(١) هذا توجيه كلام الشيخ (قدّس سرّه) و مناقشته: و هو إنّه (قدّس سرّه) لاحظ التعبير