الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٨٧ - تذنيب هل يدل النهى على صحة متعلقه
كما أطلق عليه بمجرد عدم إذن السيّد فيه إنّه معصية، و بالجملة (١):
لو لم يكن ظاهراً في ذلك لما كان ظاهراً فيما توهم، و هكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب فراجع و تأمل.
تذنيب: حكي (٢) عن أبي حنيفة و الشيباني: دلالة النهي على
من قوله (عليه السلام): (لم يعص اللّه) و منها قوله (عليه السلام): (فإذا أجاز فهو له جائز) و لا ريب من أنّ المراد الجواز الوضعي لا التكليفي بل يستحيل أن يكون تكليفياً لاستلزامه أن يصير الحرام جائزاً بعد العمل، و الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه.
(١) لو لم يكن المراد من العصيان العصيان الوضعي لم يكن ظاهراً في العصيان التكليفي بعد وجود القرينتين فيصير مجملًا بالعرض و هو ليس بحجّة، و للماتن (رحمه اللّه) تعليق توضيحي هنا هذا نصّه: (وجه ذلك إنّ العبودية يقتضي عدم صدور العبد إلّا عن أمر سيّده و إذنه حيث أنّه كل عليه لا يقدر على شيء، فإذا استقلّ بأمر كان عاصياً حيث أتى بما ينافيه مقام عبوديّته لا سيّما مثل التزوّج الذي كان خطراً و أمّا وجه أنّه لم يعص اللّه فيه فلأجل كون التزوج بالنسبة أيضاً كان مشروعاً مطلقاً، غايته: إنّه يعتبر في تحقّقه إذن سيّده و رضاه و ليس كالنكاح في العدّة غير مشروع من أصله فإن أجاز ما صدر عنه بدون إذنه فقد وجد شرط نفوذه و ارتفع محذور عصيانه فعصيانه لسيده).
[تذنيب هل يدل النهى على صحة متعلقه]
(٢) من جملة الأقوال في المسألة: القول باقتضاء النهي الصحة نُسب هذا القول الى أبي حنيفة و تلميذه الشيباني و حكي عن فخر المحققين (رحمه اللّه) أنّه وافقهما و استدلوا بدليل مركب من مقدمات هي الاولى: النهي كالأمر تكليف فلا بد أن يكون متعلّقه مقدوراً، الثانية: لا بدّ أن يكون المطلوب عبادة كان أو معاملة أن يكون صحيحاً، إذ لا أثر للفاسد، الثالثة: إنّ العبادة و المعاملة لا تكون مقدورة إلّا