الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٨٩ - تذنيب هل يدل النهى على صحة متعلقه
و لا يكاد يقدر عليهما إلّا فيما كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة، و أمّا اذا كان على [عن] السبب فلا لكونه مقدوراً و أنّه لم يكن صحيحاً نعم قد عرفت: إنّ النهي عنه لا ينافيها، و أمّا (١) العبادات فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود و الركوع و الخشوع و الخضوع له تبارك و تعالى فمع النهي عنه يكون مقدوراً كما إذا كان مأموراً به و ما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأموراً به فلا يكاد يقدر عليه إلّا إذا قيل باجتماع الأمر و النهي في شيء و لو بعنوان واحد و هو محال، و قد عرفت إنّ النهي في هذا القسم أنما يكون نهياً عن العبادة بمعنى أنّه لو كان مأموراً به كان الأمر به أمر عبادة لا يسقط إلّا بقصد القربة فافهم.
أقول: انّه على حق في مخالفته لهم بالنسبة الى النهي عن السبب، و لا أراه محقّاً في موافقته معهم في المسبب و التسبّب، فالتفصيل باطل: و ذلك لما عرفت من أنّ المنشي إنّما يقصد إيجاد المنشأ بوجود إنشائي يكون موضوعاً للآثار العقلائية و الشرعية، فللملكية وجود إنشائي غير وجودها في مرحلة اعتبار الشارع أو العقلاء، فهو مقدور و إن لم يترتب عليه الأثر الشرعي فالقدرة عليهما لا تلازم الصحّة، نعم يتم على مسلك المشهور من أنّ التمليك لا يتحقق بدون اعتبار الملكية شرعاً و هو لا يوافق على ذلك، فالتزامه بدلالة النهي عن المسبب و التسبب على الصحة غريب.
(١) هذا هو الكلام في المقام الثاني و هو: إن تعلق النهي بالعبادة هل يقتضي صحتها أم لا؟ الصحيح: هو الثاني لأنّ العبادة كما عرفت على قسمين:
عبادة ذاتية و عبادة شأنية أمّا الاولى كالركوع و السجود و الخضوع و الخشوع للّه سبحانه فإنّ عباديتها غير متوقفة على الأمر بها فلا ريب في صحّة تعلّق النهي بها