الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٨٠ - المقام الاول فى العبادات
في اتصافه بهذه الحرمة مع الحرمة التشريعية بناءً على أنّ الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متّصفاً بالحرمة، بل إنّما يكون المتصف بها ما هو من أفعال القلب كما هو الحال في التجري و الانقياد فافهم (١)، هذا مع (٢) أنّه لو لم يكن النهي فيها دالًا على الحرمة لكان دالًا على الفساد لدلالته على الحرمة التشريعية فإنّه لا أقل من دلالته على أنّها ليست
القلبي و هو البناء على أنّه من الدين مع فرض عدم كونه من الدين و إنّ الفعل الخارجي كاشف عن الفعل القلبي، و مع فرض تعدد المتعلق لا موضوع لاجتماع المثلين.
(١) يمكن أن يكون إشارة إلى أنّه لا حاجة الى فرض تعدد المتعلق لرفع محذور اجتماع المثلين بل المحذور مرتفع بدونه، و يتأكد التحريم نظير شرب الماء النجس المغصوب.
(٢) الوجه الثالث: لو سلمنا عدم تعلق الحرمة الذاتية بالعبادة نقول: إنّه لا حاجة اليه، فإن متعلق الحرمة التشريعية كافي في اقتضاء النهي الفساد للوجه المتقدم، فإنّ تعلق النهي به يمنع عن تعلق الأمر به و ذلك لعدم اجتماع النهي التشريعي مع الأمر، و إن فرض شمول الإطلاق أو العموم للمنهي، فإذا لم يكن مأموراً به كان فاسداً. و في هذا الوجه نظر من جهتين: الاولى: إنّه يتم على مبناه من أنّ الكلام في المسألة في الدلالة اللفظية للنهي على الفساد و أمّا على المختار من أنّ الكلام هنا في الملازمة العقلية فإنّ الملازمة ثابتة بين الحرمة الذاتية و الفساد لا الحرمة التشريعية لأنّ الوجه المتقدم لا يجري في الحرمة التشريعية إذ لا تدلّ على المبغوضية، و الثانية: إنّه يتم على مختار صاحب الجواهر من عدم كفاية الملاك في تصحيح العبادة بل لا بد فيه من وجود الأمر، و أمّا على المختار من كفاية الملاك في صحة العبادة فالوجه ضعيف فلا حاجة اليه بعد تمامية الوجهين المتقدمين.