الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧٨ - المقام الاول فى العبادات
بنفسها و لو كانت جزء عبادة بما هو عبادة كما عرفت مقتضى لفسادها لدلالته على حرمتها ذاتاً و لا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى موافقة الأمر أو الشريعة مع الحرمة و كذا بمعنى سقوط الإعادة فإنّه مترتّب على إتيانها بقصد القربة و كانت ممّا يصلح لأن يتقرب بها و مع الحرمة لا يكاد يصلح لذلك و لا يتأتى قصدها من الملتفت الى حرمتها كما لا يخفى، لا يقال (١): هذا لو كان النهي عنها دالًا على الحرمة الذاتية و لا يكاد يتصف بها العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة و عدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلّا تشريعاً و معه تكون محرّمة بالحرمة التشريعية لا محالة و معه لا تتصف بحرمة اخرى
و مع النهي التحريمي لا يمكن التقرب به الى اللّه سبحانه فهو غير صالح لأن يتقرب به و مع الالتفات اليه لا يتمشى منه قصد القربة، و على تقدير تمشي القُربة منه لعدم الالتفات اليه إنّ الفعل بنفسه غير صالح لأن يتقرّب به.
(١) حاصل الإشكال: إنّ مقتضى الدليل إنّ المانع عن صحة العبادة هو حرمتها الذاتية كما صرح به، و العبادة لا يمكن أن يكون حراماً ذاتياً لأنّه إن أتى بها بدون قصد القربة فإنّ العمل المجرّد عن القربة لا يكون حراماً ذاتياً قطعاً، و إن أتى به مع قصد القربة صار حراماً تشريعياً إذ لم يكن مأموراً به، و مع الحرمة التشريعية لا يمكن أن يكون حراماً ذاتياً أيضاً و لاستلزامه اجتماع حكمين متماثلين في موضوع واحد و هو في الاستحالة كاجتماع الضدين، فلا يمكن أن يتعلق به الحرمة الذاتية لأنّها غير مقدورة فلا وجه لبطلان العبادة بتعلق النهي بها.