الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٤٨ - و منها الاستقراء
و من (١) هنا انقدح إنّه ليس منه ترك الوضوء من الإنائين فإنّ حرمة الوضوء من الماء النجس ليس إلّا تشريعياً و لا تشريع فيما لو توضّأ منهما احتياطاً فلا حرمة في البين غلب جانبها، فعدم جواز الوضوء منهما و لو كذلك بل إراقتهما كما في النصّ ليس إلّا من باب التعبّد
الإمكان الذي بنى عليها أكثر الفقهاء و ادّعي الإجماع عليها و ذكرنا في الفقه: إنّه لا دليل معتمد عليها، ثانيها: استصحاب الحدث، و فيه أولًا: إنّه من الاستصحاب في الحكم الكلّي الذي بنينا على عدم حجيته كما سيأتي في محله، و ثانياً: على تقدير صحته لا يثبت به حيضية الدم حتى يترتب عليه أحكام الحيض، ثالثها:
الأخبار الخاصة: (و هي العُمدة) منها: ما رواه يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): امرأة رأت الدّم في حيضها حتّى تجاوز وقتها متى ينبغي لها أن تصلّي؟ قال: تنظر عدتها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام فإن رأت الدم دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كل صلاة) [١] تلك الأخبار و إن كانت معارضة في نفسها و أيضاً لها معارض و ذكرنا طريق الجمع بينها في الفقه، فالحكم ليس من جهة قاعدة التغليب.
(١) هذا كلام في المورد الثاني و هو أيضاً خارج عن محل الكلام- الذي هو عبارة عن اجتماع الوجوب و الحرمة الذاتيان- فحرمة التوضي بالماء النجس لم يكن ذاتياً و إن رجح في الجواهر أولًا ذاتيتها إلّا إنّه تنظّر فيه أخيراً، و الصحيح:
إنّها تشريعية و الحرمة التشريعية إنّما تثبت إذا قصد المكلّف التشريع بالفعل أي:
يأتي به بقصد الإدخال في الدين و إنّه من الدين، ففي فرض التشريع يكون حراماً و أمّا إذا لم يكن بذلك القصد كما إذا توضأ بالماءين المشتبهين احتياطاً و لأجل الانقياد كما يصلّي الجاهل بالقبلة الى الجهات الأربع فهو ليس بحرام بل يكون
[١]- الوسائل: ب ١٣ من أبواب الحيض ح ١٢.