الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١٦ - جواز انحصر به التخلص عن الحرام
أنّه مثله في الفرعية على الدخول فكما لا تكون الفرعية مانعة عن مطلوبيته قبله و بعده كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيته، و إن (١) كان العقل يحكم بلزومه إرشاداً الى اختيار أقل المحذورين و أخف القبيحين، و من (٢) هنا ظهر حال شرب الخمر علاجاً و تخلصاً عن المهلكة و إنّه إنّما يكون مطلوباً على كل حال لو لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار و إلّا فهو على ما هو عليه من الحرمة و إن كان العقل يلزمه إرشاداً الى ما هو أهم
فليكن الأمر في الخروج أيضاً كذلك.
(١) استدراك لما ذكره في النقض و هو: إنّ بين البقاء و الخروج فرقاً و هو حكم العقل عند الدوران بين البقاء و الخروج باختيار الخروج لكونه أقل المحذورين و أخف القبيحين.
(٢) هذا جواب تنظير الشيخ (قدّس سرّه) في استدلاله لمحلّ الكلام بمسألة شرب الخمر لدفع المهلكة و حاصله: إنّ ما ذكرناه هنا من الفرق بين ما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار أو بغير سوء الاختيار نقوله في المقيس عليه أيضاً، و نقول: أنّ شرب الخمر لدفع الهلكة إنّما يكون مطلوباً شرعاً على كل حال إن لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار، و أمّا إذا كان وقوعه في الهلكة بسوء اختياره نقول:
أنّ شرب الخمر يكون باقياً على حرمته شرعاً و قبحه عقلًا، و إن كان العقل يلزمه بشرب الخمر لدفع المهلكة إرشاداً الى أنّه أهم و أولى بالرعاية عند التزاحم بينه و بين تركه و الوقوع في التهلكة من جهة أنّ الغرض في الفعل أهم من الترك لكونه أقل قبحاً.