الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٨ - المقدمة الرابعة المتحد وجودا متحد ماهية
و منه (١) ظهر عدم ابتناء القول بالجواز و الامتناع في المسألة على
الطبيعي بمعنى وجود فرده، فعليه لو صدق على الوجود الواحد كالحركة الواحدة ماهيتان كالصلاة و الغصب لا يمكن أن يكون كلاهما ماهيته و حقيقته و عينه خارجاً لأنّ الماهيات متباينة، بل لا بدّ إمّا أن يكونا عرضيين حاكيين عن ذات المعروض و عنواناً لها كما هو الحال في العالم العادل بالنسبة الى زيد، أو يكون أحدهما عرضياً و الآخر ذاتياً كالإنسان العالم، أو كلاهما ذاتياً و حاكياً لا عن تمام الذات بل عن بعضها كالحيوان الناطق فالحركة الواحدة لا يكون لها إلّا ماهية واحدة و نوع واحد و جنس و فصل قريب واحد، بلا فرق في ذلك بين القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهية.
و على القولين لا بد من القول بالامتناع لأنّ الخارج على كلا القولين واحد غايته إنّهم اختلفوا في حقيقته، فبعض على أنّه هو الأمر العيني المشار اليه و هو:
الوجود، و بعض على أنّه هو ما يدركه العقل من المعقولات الأولية من الخارج و هو: الماهية.
(١) هذا هو أحد التوهمين للفصول و هو: تفصيل في المسألة، فقد نسب اليه [١] ابتناء الخلاف في المسألة على قولي الحكماء من أصالة الوجود و أصالة الماهية، و إنّه على الأول لا بد من القول بالامتناع في المسألة لتعلق الأمر بالوجود و تعلق النهي به أيضاً فاجتمع حكمان في واحد واقعي، و على الثاني لا بد من القول بالجواز فيها لأنّ متعلق الأمر ماهية و متعلق النهي ماهية اخرى فلا يلزم اجتماع حكمين في واحد.
و الجواب: (على تقدير صحة النسبة): إنّ المفهومين حاكيان عن ماهية
[١]- الحقائق أنكر هذه النسبة، و نقل عبارته الصريحة في عدم ابتناء دليل الامتناع على الأصلين المذكورين.