الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧ - تنبيه وجوه دفع الاشكال فى فعليت وجوب المقدمة قبل ذيها في المقدمات المفوّتة
...
مترشحاً من وجوب ذيها لما عرفت من عدم فعلية وجوبه، كما إنّ وجوبه لم يكن نفسياً إذ لم يكن له ملاك مستقل بل ملاكه هو التحفظ لرعاية الواجب النفسي و بنفس ملاك قوله تعال: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» [١] فيكون وجوبه شرعياً [٢].
و سيدنا الاستاذ استكشف منها إنّ العقل يحكم بلزوم إتيانها قبل زمان الواجب من دون استكشاف لحكم شرعي لأنّ استكشاف الحكم الشرعي من حكم العقل لا بد و أن يكون عن طريق قاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، و لكن تلك القاعدة غير جارية في المقام كما لا تجري في حكم العقل بحسن الطاعة و قبح المعصية لأنّ الجميع من الأحكام العقلية الواقعية الواقعة في طول الحكم الشرعي، فيكون تعلق الحكم الشرعي المولوي به لغواً بل تحصيلًا للحاصل، ثمّ ذكر: إنّ لزوم الإتيان بالمقدمة المفوتة من قبيل لزوم الإتيان بالمقدمة العلمية فكما يحكم العقل بصحة العقاب على مخالفة التكليف الذي تتحقق في المستقبل و لو بترك ما يستلزم تركه مخالفة ذلك التكليف في زمانه كذلك نحكم بصحة العقاب على تفويت غرض المولى الملزم للزوم تحصيله، فإذا علم المكلف إنّ للمولى غرضاً ملزماً يتحقق بإتيان الفعل في الزمان المستقبل يحكم العقل حينئذٍ بلزوم المحافظة عليه و صحة العقاب على تفويته في ظرفه، فإذا توقف تحققه على الإتيان بالفعل في هذا الزمان لزم ذلك بحكم العقل لأنّه مقدمة علمية [٣].
[١]- البقرة: ١٨٥.
[٢]- فوائد الاصول: ج ١، ص ٢٠٢.
[٣]- المحاضرات: ج ٢، ص ٣١٦.