الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦ - تنبيه وجوه دفع الاشكال فى فعليت وجوب المقدمة قبل ذيها في المقدمات المفوّتة
خاصة و هي القدرة عليه بعد مجيء زمانه لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه فتدبّر جيّداً.
قبل زمان الواجب و صيرورة وجوبها فعلياً بفعلية وجوب ذيها و إن لم تكن من المفوّتة، إن كانت القدرة المعتبرة في المقدمة مطلقة أي من أول زمان الوجوب الى زمان وجود الواجب، و أمّا إذا كانت القدرة المعتبرة فيها مقيدة بخصوص زمان إتيان الواجب كما إذا استفدنا من قوله تعالى: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» [١] إنّ وجوب الوضوء مختص بزمان يتمكن فيه من إتيان الصلاة، فلا بدّ من القول بعدم وجوب الوضوء قبل دخول الوقت و إن فرض عدم تمكّنه منه بعد دخول الوقت، و الإشكال و الجواب مذكوران في تقريرات الشيخ (قدّس سرّه).
و قد تبين: إنّ الحلول الأربعة لمشكلة المقدمة المفوتة كلها غير خالية عن الإشكال، و إن كان الحل الأخير أقلّ إشكالًا من الثلاثة لعدم امتناعها عقلًا غايته:
إنّه عارٍ عن الدليل.
و هناك حل خامس اختاره سيدنا الاستاذ تبعاً لاستاذه المحقّق النائيني (رحمه اللّه) و هو مركّب من مقدمتين: الاولى: أنّه في صورة ترك تلك المقدمة قبل دخول وقت الواجب يلزم تفويت الملاك عمداً، فمع ترك الغسل قبل الفجر في المثال يفوت ملاك صوم الغد فإنّه و إن صار ممتنعاً إلّا إنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، الثانية: إنّ تفويت الملاك عمداً يكون في القبح عند العقل كترك التكليف الإلزامي، ثمّ إنّه اختلف نظرهما في الاستنتاج من المقدمتين.
فالنائيني استكشف منهما وجود الملاك الملزم للصوم قبل الفجر غايته: إنّه لم يكن وجوبه فعلياً فلأجل وجود الملاك يجب الغسل ليلًا، إلّا إنّه لم يكن
[١]- المائدة: ٦.