الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٤ - تنبيه وجوه دفع الاشكال فى فعليت وجوب المقدمة قبل ذيها في المقدمات المفوّتة
فانقدح (١) بذلك: أنّه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب كالغسل في الليل في شهر رمضان و غيره ممّا وجب عليه الصوم في الغد إن يكشف به بطريق الإن عن سبق وجوب الواجب و إنّما المتأخر هو زمان إتيانه و لا محذور فيه أصلًا، و لو فرض (٢) العلم بعدم سبقه لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري فلو نهض دليل على وجوبها فلا محالة يكون وجوبها نفسياً و لو تهيّؤاً ليتهيّأ
(١) تبيّن ممّا ذكره في حل العويصة في المقدمة المفوتة: إنّنا نستكشف بطريق الإن أي: العلم بالعلّة عن طريق العلم بالمعلول سبق فعلية وجوب مقدماته و إن كان مشروطاً بشرط متأخر، غايته: إنّ زمان إتيانه يكون متأخراً و هذا لا محذور فيه، أقول: كيف لا محذور فيه مع أنّ هذا الحل مشترك مع الواجب المعلق و الواجب المشروط عند الشيخ (قدّس سرّه) في لزوم انفكاك الوجوب عن الواجب و هذا هو المحذور المشترك في الجميع.
(٢) حاصل ما أفاده: هو إنّ ما ذكره في حلّ الإشكال عن طريق استكشاف فعلية وجوب ذي المقدمة قبل زمان الواجب بطريق الإن إنّما يصحّ إذا لم يعلم عدم وجوب ذي المقدمة قبل زمان إتيانه، و أمّا إذا فرض العلم بعدم الوجوب فإنّه لا بدّ من رفع اليد عن هذه المحاولة و اللّجوء الى محاولة اخرى لحل إشكال المقدمة المفوّتة و هي: الالتزام بالوجوب النفسي التهيّئي لتلك المقدمة، و هذا هو الحل الرابع للإشكال، و قد التزم المحقق الأردبيلي و تلميذه السيّد المدارك رحمهم الله:
بالقول: بالوجوب النفسي التهيئي لخصوص تعلّم الحكم، و عن المحققين التقي و الرشتي رحمهم الله: القول به في جميع المقدمات المفوتة.