الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٣٣ - عدم دلالة النهى على التكرار
كذلك بحسب البقاء و الاستمرار الذي يكون بحسبه محلًا للتكليف، ثم (١) إنّه لا دلالة لصيغته على الدوام و التكرار كما لا دلالة لصيغة الأمر و إن (٢) كان قضيتهما عقلًا تختلف و لو مع وحدة متعلّقهما بأن يكون طبيعة واحد بذاتها و قيدها تعلق بها الأمر مرة و النهي اخرى ضرورة إنّ وجودها يكون بوجود فرد واحد و عدمها لا يكاد يكون إلّا بعدم الجميع كما لا يخفى.
[عدم دلالة النهى على التكرار]
(١) الجهة الثالثة للكلام: إنّه هل لصيغة النهي دلالة على الدوام و التكرار أم لا؟ و قد تقدم هذا البحث في صيغة: (افعل) و تبين أنّه لا دلالة لها على الدوام كما لا دلالة لها على المرة لا من جهة المادة و لا من جهة الهيئة، و الكلام في النهي كذلك لا دلالة له فيه بحسب الدلالة اللفظية على التكرار.
(٢) استدرك عمّا ذكر أنّ بين الصيغتين فرقاً بحسب الدلالة العقلية و هو إنّ المطلوب في الأمر إيجاد الطبيعة و هو يحصل بأول فرد منها و يحصل به الفرض و يسقط به الأمر، و المطلوب في النهي ترك الطبيعة و لا يحصل ذلك إلّا بإعدام الطبيعة بمالها من الأفراد، فلو أعدم أفرادها إلّا فرداً واحداً منها لم يكن معدماً لها بل هو موجد لها، فلهذا يصح أن يقال: إنّ النهي لا يدل على الدوام بالدلالة اللفظية و يدل عليه بالدلالة العقلية.
فما أورده عليه سيدنا الاستاذ بأنّه يتم لو كان معنى النهي الزجر و أمّا بناءً على أنّه طلب الترك كما هو مبناه، فمتعلق الطلب هو صرف الترك و هو كصرف الوجود يتحقق بأول ترك فلا يتوقف على ترك الجميع لتحقق صرف الترك بدونه [١]، غير وارد لأنّ طلب الترك بمعنى طلب ترك الطبيعة لا صرف الترك و لازم ترك الطبيعة هو إعدامها رأساً و لا يتحقق إلّا بترك الجميع.
[١]- المحاضرات: ج ٤ ص ٩٠.