الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢١٢ - فصل الواجب التخييري
للقول (١) يكون الواجب هو أحدهما لا بعينه مصداقاً و لا مفهوماً كما هو واضح، إلّا أن (٢) يرجع الى ما ذكرناه فيما إذا كان الأمر بأحدهما بالملاك الأول من أنّ الواجب هو الواحد الجامع بينهما
(١) هذه مناقشة التفسيرين الأولين كليهما و حاصلها: إنّ أمرهما يدور مدار احتمالين أحدهما: أن يكون الغرض الداعي الى الطلب قائماً بمصداق (الواحد لا بعينه)، ثانيهما: أن يكون قائماً بمفهومه، و كل منهما غير ممكن أمّا الأول: فكل ما يأتي به هو متعيّن لأنّ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد فلا يمكن الإتيان بمصداق الواحد لا بعينه، و أمّا الثاني: فلانّ المفهوم موجود ذهني لا يتعلق التكليف به لأنّ التكليف يكون منوطاً بالغرض و الملاك و هما قائمان بالوجود الخارجي.
(٢) هذا توجيه التفسيرين: و هو أن يكون مراد القائل بهما التخييري العقلي الذي ذكر في التصوير الأول من أنّ الواجب هو الجامع بين الطرفين و إن كان ذلك على خلاف الظاهر من عبارتهما. و للماتن (رحمه اللّه) تعليق هنا هذا لفظه: (فإنّه و إن كان ممّا يصح أن يتعلق به بعض الصفات الحقيقية ذات الإضافة كالعلم فضلًا عن الصفات الاعتبارية كالوجوب و الحرمة و غيرهما ممّا كان من خارج المحمول الذي ليس بحذائه في الخارج شيء غير ما هو منشأ انتزاعه إلّا إنّه لا يكاد يصح البعث حقيقة اليه و التحريك نحوه كما لا يكاد يتحقق الداعي لإرادته و العزم عليه ما لم يكن مائلًا الى إرادة الجامع و التحريك نحوه فتأمل جيداً)، صريحه: إنّه لا مانع من تعلق العلم بالواحد لا بعينه (أي: الفرد المردد) و كذلك الوجوب و الحرمة بالأولوية و لكن لا يصح البعث الحقيقي نحوه، و هو غريب، و هل يختلف الإيجاب عن البعث؟ و الصحيح: إنّ العلم (و هو الصورة الحاصلة من الشيء) و كذلك الوجوب و الحرمة لا يعقل تعلقه بالمردد.