الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢١٤ - نفى التخيير بين الأقل و الأكثر
إذا وجد كان هو الواجب لا محالة و لو كان في ضمن الأكثر لحصول الغرض به و كان الزائد عليه من أجزاء الأكثر زائداً على الواجب، لكنه (١) ليس كذلك فإنّه إذا فرض إنّ المحصل للغرض فيما إذا وجد
جميع الحالات و ذلك لأن الجامع الواجب إمّا أن يكون تدريجياً كالتخيير في التسبيحات الأربعة بين ثلاث مرات و مرة واحدة، و إمّا أن يكون دفعياً كإطعام عشرة أو إطعام عشرين مسكيناً دفعة واحدة، فإن كان من التدريجي فعدم إمكان اتصاف الأكثر بالوجوب فواضح لأنّه بإيجاد الأقل يحصل الغرض لا محالة و يسقط الأمر فتكون المرتان زائدتين و يكون التكليف بهما لغواً و لا يعقل اتصافهما بالوجوب، و إن كان من الدفعي فإنّ التكليف بالأقل على تقدير وجوبه محفوظاً في حين الإتيان بالأكثر إلّا إنّه بعد فرض حصوله الغرض بالأقل يكون الزائد لا يعقل أن يتصف بالوجوب إذ لا أثر له.
(١) جواب الإشكال: إنّه يمكن أن يكون الغرض قائماً على الأقل إلّا إنّه لا يكون على نحو الإطلاق سواء كان في ضمن الأكثر أم لم يكن، بل فيما إذا أتى بالأقل مستقلًا (بشرط لا عن الزائد) و قد يكون قائماً على الأكثر بأن يكون لجميع أجزائه دخلًا في الغرض (شرط شيء بالنسبة الى الزائد)، فلا يكون الزائد على الأقل لغواً، و إن كان آتياً بالأقل و بشرط لا عن الزائد كان وافياً للغرض مثل ما إذا أمر أن يرسم خطاً مخيراً بين عشر سنتيمترات أو عشرين، و يتم هذا إن قلنا بأنّ للأكثر وجود واحد مستقل و ليس وجودات متعددة ضمنية كما هو الظاهر، و في هذا الغرض تخصيص للأقل بالوجوب مع فرض أنّ للأكثر بجميع أجزائه أيضاً تلك المصلحة يكون بلا مخصص.