الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٠٦ - فصل اذا نسخ الوجوب
و من المعلوم (١) إنّ كل واحد من الأحكام مع الآخر عقلًا و عرفاً من المباينات و المتضادات غير الوجوب و الاستحباب فإنّه و إن كان بينهما التفاوت بالمرتبة و الشدّة و الضعف عقلًا إلّا إنّهما متباينان عرفاً فلا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر فإنّ حكم العرف و نظره يكون متبعاً في هذا الباب.
(ما يجري فيه الاستصحاب) و هو: ما إذا كان الفرد المشكوك حدوثه من مراتب الفرد الزائل بأن كان الكلي مشكّكاً مثل: ما إذا علمنا بحدوث السواد الكلي في ضمن الشديد منه و شككنا في بقاء السواد في ضمنا لسواد الضعيف الحادث عند زوال السواد الشديد، فإنّ الاستصحاب يجري في هذه الصورة و إنّما لا يجري إن كان الفرد الذي يشك في حدوثه عند زوال الفرد مبايناً مع الفرد الآخر؛ بأن كان الكلي من القسم المتواطي و سيأتي في بحث الاستصحاب: إنّ الفرد الضعيف و إن كان مغايراً مع الفرد القوي في الحقيقة إلّا إنّ المناط في بقاء الموضوع في الاستصحاب هو بقائه بحسب نظر العرف لا بحسب الدقة العقلية، فإنّ النسبة بين النظرين العموم من وجه، و البقاء في ضمن مرتبة اخرى بقاء له في نظر العرف.
و في الحقائق: (بل الظاهر صدقه حقيقة و دقة لأنّ الضعيف لا يباين القوي وجوداً بل هو من مراتبه و إنّما يباينه حدّاً، و مثله لا يمنع من صدق الشك في البقاء حقيقة فلا ينبغي عدّ هذا من القسم الثالث و إن صدر من كثير من الأعاظم).
و فيه: إنّه ينبغي عدّه منه بعد فرض أنّ المشكك هو أحد قسمي الكلي و فردي الكلي شيئان لا شيء واحد، نعم في نظر العرف يكون باقياً كما ذكره في المتن.
(١) الأحكام الخمسة في غير الوجوب و الاستحباب بعضها مضادة مع