الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٠ - الأمر الرابع إذا لم يكن لأحد المتزاحمين مرجح من المرجحات المتقدمة
...
يمنع عن المتقدم يكون تعجيزاً بالنسبة الى المتأخر منهما، و في الصورة الثانية: فيه ملاكان بعد فرض عدم أخذ الشارع القدرة في دليل الواجب، فإذا كان أحدهما أهم لا بدّ من تقديمه و إن كان متأخراً زماناً لأنّه من أجل أهميته يخاطب ب-:
(احفظ قدرتك)، و إن لم يكن أحدهما أهم فالترجيح للمتقدم زماناً إذ ليس له شاغل مولوي إذ لا يكون المتأخر شاغلًا عنه و إن كانا متحدي الزمان، فالحكم التخيير.
و اورد على الشق الأول من كلامه بأنّ: ما أفاده ينفع في باب التعارض حيث أنّه لا يعلم بقاء ملاك الأهم بعد فرض سقوط دليله بالمعارضة، و لا دليل على ثبوت الملاك من الناحية الاخرى غير الدليل الساقط، و أمّا في محل الكلام فإنّ ملاك الأهم يكون فعلياً إذ لا معجّز له إلّا في فرض وجود الأمر التعييني المتعلق بالآخر و هو غير محرز بل غير محتمل لدوران الأمر فيه بين التعيين و التخيير، فالأمر بالأهم المتأخر يكون معجزاً عن الواجب المتقدم زماناً.
الأمر الرابع: [إذا لم يكن لأحد المتزاحمين مرجح من المرجحات المتقدمة]
إن لم يكن لأحد المتزاحمين مرجح من المرجحات المتقدمة فهو مخيّر بينهما وعليه اتفقت كلمتهم، و إن اختلفوا في أنّ الحاكم بالتخيير العقل أو الشرع، و المراد من الأوّل: إنّ العقل يحكم في مرحلة الامتثال من جهة وجود خطابين فعليين شرعيين بالتخيير (بمعنى وجوب الإتيان بكل منهما مشروطاً بترك الآخر)، و المراد من الثاني: إنّ العقل يكشف عن أنّ للشارع خطاباً واحداً تخييرياً، تظهر الثمرة فيما لو تركهما المكلّف عمداً فعلى الأول لا بدّ من البناء على تعدد العقاب لأنّه ارتكب معصيتين، و على الثاني لا بد من البناء على استحقاق عقاب