الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥٤ - الأمر الثالث تقريب الاقتضاء التضمنى و فساد
الأمر الثالث: إنّه قيل (١) بدلالة الأمر بالشيء بالتضمن على النهي عن الضد العام بمعنى الترك، حيث أنّه يدل على
الواقعي و خلو الواقعة منه الذي أنكره آنفاً، إلّا أن يقال بأنّ عدم خلو الواقعة عن الحكم صحيح بالنسبة الى العناوين الأوّلية، و أمّا إذا طرأ عنوان ثانوي على الشيء فلا مانع حينئذٍ من الالتزام بخلوه عن الحكم، كما هو الحال في محل الكلام إذ لا دليل على امتناع خلوه عن الحكم في هذا الفرض.
و صفوة القول: إنّ الموضوعين المتلازمين إن كان حكم كل منهما إلزامياً و من سنخ واحد بأن كان كل منهما واجباً فهما يثبتان و لا إشكال و كذلك الحال إن كان الحكمان غير إلزاميين، و إن كانا إلزاميين مختلفين يقع التزاحم بينهما و يرجح الأقوى ملاكاً و إن لم يكن ترجيح بينهما يتخير المكلّف بينهما، و إن كان أحدهما إلزامياً دون الآخر يثبت الإلزامي و يكون غير الإلزامي لغواً.
فتحصل في هذا الأمر إنّه لا دلالة للأمر بالشيء على النهي عن ضده الخاص و هو الفعل الوجودي المعاند للمأمور به، لا من جهة المقدمية كما ذهب اليه الأكثر و لا من جهة التلازم.
الأمر الثالث [تقريب الاقتضاء التضمنى و فساد]
(١) هذا الأمر لبيان حال الضد العام أعني: (الترك) و إنّه هل يكون في دلالة الأمر بالشيء عن النهي عن تركه أم لا؟