الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٢٣ - تأسيس الأصل في المقدمة
و إنّه (١) حيث تعلقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء ترشحت منها له إرادة اخرى بدخول السوق بعد الالتفات اليه و أنّه يكون مقدمة له كما لا يخفى، و يود (٢) الوجدان بل يكون من أوضح البرهان وجود
مضافاً الى أنّ التلازم خارجاً بين إرادة الشيء (التي هي بمعنى الشوق المؤكّد) و مقدمته مما لا ريب فيه و لا إشكال بشهادة الوجدان، إلّا إنّه خارج عن محل الكلام فإنّ الكلام في الملازمة بين الوجوبين على نحو يكون الوجوب الغيري مترشحاً و متولّداً من الوجوب النفسي، و هذا غير معقول لأنّ الترشح و التولد و السراية (حسب تعابيرهم) إنّما يعقل في الامور التكوينية و الامور التشريعية كلها تابعة لاعتبار الشارع و إنشائه من دون فرق بين المقدمة وذي المقدمة.
(١) بعد ما تعلقت إرادة المولى بإيجاد العبد الواجب النفسي بالشراء فإنّه يترشح من تلك الإرادة إرادة اخرى بالمقدمة (الذهاب الى السوق) إن التفت الى مقدميتها له، و هذا مسلّم كما ذكرنا و العقل يحكم بأنّه لا بدّ من إتيان المقدمة للوصول الى الواجب الأصلي، و الذي يرد على ما ادّعى إنّه مع اللابدية العقلية لا مجال للأمر المولوي، فهو لغو بل غير ممكن، لأنّ حكم العقل هذا وقع في سلسلة معلولات الأحكام نظير حكم العقل بحسن الطاعة، و الحكم العقلي الواقع في تلك المرتبة لا يمكن أن يكون معه أمر مولوي بل لا بد من حمل الأوامر الشرعية في تلك المرتبة على الإرشادية، و من الظريف إنّ إرشادية أوامر المقدمة مرتكزة في ذهنه الشريف سيظهرها في رد استدلال البصري، و مما ذكرنا يتضح إنّ الحق هو عدم وجوب المقدمة بوجوب شرعي غيري مطلقاً.
(٢) هذا الاستدلال محكى عن السيد الكبير الشيرازي (قدّس سرّه) و حاصله: إنّا نرى في الشرعيات و العرفيات أوامر غيرية متعلقة بالمقدمات مثل قوله تعالى: «إِذا