الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٢٢ - تأسيس الأصل في المقدمة
الإنسان إذا أراد شيئاً له مقدمات أراد تلك المقدمات لو التفت اليها بحيث (١) ربما يجعلها في قالب الطلب مثله و يقول مولوياً: ادخل السوق و اشتر اللحم مثلًا بداهة إنّ الطلب المنشأ بخطاب ادخل مثل المنشإ بخطاب اشتر في كونه بعثاً مولوياً
إنّ من أراد شيئاً و اشتاق اليه فقد أراد مقدماته، و كلما يصح في الإرادة التكوينية يصح في الإرادة التشريعية، فيثبت تعلق الإرادة التشريعية و الطلب التشريعي بالمقدمة، و الصغرى وجدانية و الكبرى برهانية.
(١) هذا دعم الوجدان بالبداهة و هو: قد يطلب الآمر المقدمة مولوياً و يقول:
ادخل السوق و اشتر اللحم فإنّ الأمرين على نسق واحد فلا بد و أن يكونا مولويين، غايته: قد تعلقت إرادة الأمر بدخول السوق بعد تعلقها بشراء اللحم، فالإرادة الاولى منقدحة عن الإرادة الثانية بمعنى إنّه لو لم يكن الشراء مطلوباً لم يكن دخول السوق مطلوباً له، و لا فرق بين هذه المقدمة و غيرها من المقدمات لاشتراك الجميع في الملاك (التوقف و المقدمية) فلا بد و أن يكون الجميع متعلقاً للطلب الغيري.
و فيه: لا شهادة للوجدان على ذلك فإنّ الأوامر العرفية المتعلقة بالمقدمات كلها إرشادية نظير الأمر بالإطاعة لا يمكن أن تكون مولوية لأنّ الأمر المولوي إنّما ينشأ لإيجاد الداعي في نفس المكلف بإتيان المتعلق، و الأوامر المتعلقة بالمقدمات غير صالحة لذلك لأنّ العبد إن كان في مقام إتيان ذي المقدمة كان في نفسه الداعي الى اتيان المقدمة لا محالة فيكون طلبها تحصيلًا لما هو حاصل، و إن لم يكن في مقام الإتيان لذي المقدمة لم يكن الأمر الغيري باعثاً و محركاً لإتيان المقدمة.