الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١١٤ - المناقشة فى ثمرة اخرى للمسألة
فيمكن أن يقال بجواز أخذ الاجرة على إتيانها بداعي امتثالها لا على نفس الإتيان كي ينافي عباديتها فيكون من قبيل الداعي الى الداعي غاية (١) الأمر يعتبر فيها كغيرها أن يكون فيها منفعة عائدة الى المستأجر كي لا تكون المعاملة سفهية و أخذ الاجرة عليها أكلًا بالباطل، و ربما (٢) يجعل من الثمرة اجتماع الوجوب و الحرمة إذا قيل بالملازمة
التقرب المطلوب، و حينئذٍ لم يحصل بذلك الغرض الداعي الى أمره، إلّا إنّ الاجرة لم تبذل إزاء العمل بل هي مبذولة لإيجاد الداعي في نفس العامل ليأتي العمل متقرباً الى اللّه تبارك و تعالى، نظير إتيان العبادة لأجل حاجة من الحوائج الدنيوية كالصلاة لقضاء الحاجة و شفاء المريض و أداء الدين و أمثال ذلك فكما إنّ تلك الدواعي لا تنافي التقرب المعتبر كذلك أخذ الاجرة فإنّه من باب الداعي الى إتيان العمل بداعي الأمر المعبّر عنه ب- (الداعي الى الداعي)، فالعبادية غير مانعة عن أخذ الاجرة أيضاً.
(١) إنّ ما ذكر من الجواب عن إشكال أخذ الاجرة من جهة العبادية لإثبات الجواز من ناحية العبادية و إنّها غير مانعة عن أخذ الاجرة إن كانت شرائط صحة عقد الإجارة موجودة فمن العبادية لا مانع من أخذ الاجرة، و أمّا إذا اختل بعض الشرائط كما إذا كانت المعاملة سفهية كما إذا لم تكن فيه منفعة عائدة الى المستأجر فالعقد يكون باطلًا؛ لأنّ أكل المال بإزاء ذلك العمل يكون أكلًا بالباطل كما هو الحال بالنسبة الى جميع المعاملات.
[المناقشة فى ثمرة اخرى للمسألة]
(٢) هذه ثمرة اخرى للمسألة منقولة عن الوحيد البهبهاني (رحمه اللّه) و هي: إنّها تظهر في المقدمة المحرمة كركوب الدابة المغصوبة للحج، فعلى القول بوجوب المقدمة تكون تلك المقدمة من موارد مسألة اجتماع الأمر و النهي، فعلى القول