الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١١٣ - حكم اخذ الاجرة على الواجبات
الواجب لا بأس به إذا لم يكن إيجابه على المكلّف مجاناً و بلا عوض بل كان وجوده المطلق مطلوباً كالصناعات الواجبة كفائياً [كفائية] التي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد و يختل لولاها معاش العباد بل (١) ربما يجب أخذ الاجرة عليها لذلك أي لزوم الاختلال و عدم الانتظام لو لا أخذها، هذا في الواجبات التوصلية، و أمّا (٢) الواجبات التعبدية
المؤمن على الأحياء فلا يجوز أخذ الاجرة على نفس العمل من التغسيل و التكفين و الصلاة و الدفن، نعم لا بأس بأخذها على بعض الخصوصيات الخارج عن الواجب بلا كلام و حيث أنّ مقدمات تلك الامور خارجة عنها فلا مانع اذاً من أخذ الاجرة عليها.
ثانيهما: ما استفيد من دليل الواجب عدم وجوب الإتيان به مجازاً كالصناعات التي يجب الإتيان بها كفائياً و نعبّر عنها ب- (الواجبات النظامية) لتوقف نظام المعاش و العباد عليها، إنّ حفظ النظام واجب و حيث لم يشترط فيها المجانية فلا مانع من أخذ الاجرة عليها، و قد أجبنا عن الوجوه التي ذكروها في المقام.
(١) ذكر في هذا الإضراب: قد يجب أخذ الاجرة على تلك الواجبات إن كان ترك الأخذ إخلالًا للنظام فإنّه من أكبر المحرمات، فالمراد من الجواز هنا هو الجواز بالمعنى الأعم المقابل للحرام و الشامل للواجب.
(٢) هذا هو الكلام في الإشكال من الجهة الثانية فقد يقال: بأنّ العبادية مانعة عن أخذ الاجرة لاعتبار الإخلاص في العبادة و استحقاق الاجرة ينافي الإخلاص و التقرّب، و ملخص الجواب عنه: الإشكال إنّما يرد إذا كانت الاجرة مبذولة إزاء العمل العبادي حيث يعتبر فيه أن يكون الداعي الى إتيانه التقرب الى اللّه سبحانه، و إذا صار أجيراً بالنسبة اليه يكون الداعي له أخذ الاجرة المنافي مع