المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٣ - الخامس ان لا يكون مسافرا
..........
المرجحات حسبما عرفت فلا بد إما من رفع اليد عن إطلاق الطائفة الأولى الناطقة بالبقاء على الصوم فيما لو سافر بعد الزوال و تقييدها بمقتضى الطائفة الثانية بما إذا لم يبيت النية، و أما إذا كان ناويا للسفر من الليل فيفطر حينئذ، أو ان نعكس الأمر فيبقى هذا الإطلاق على حاله توقيد الطائفة الثانية المفصلة بين تبييت النية و عدمه بما قبل الزوال كي تكون النتيجة انه ان سافر بعد الزوال يصوم مطلقا و ان سافر قبله يصوم أيضا ان لم يبيت النية و إلا فيفطر، فأحد هذين الإطلاقين لا مناص من رفع اليد عنه، و ظاهر ان المتعين هو الثاني، إذ لا محذور فيه بوجه، و نتيجته ما عرفت بخلاف الأول، إذ نتيجته الالتزام بأنه ان سافر قبل الزوال أفطر مطلقا، و ان سافر بعده أفطر بشرط التبييت و إلا بقي على صومه، و هذا مما لم يقل به أحد أبدا، و لا وجه له أصلا كما لا يخفى، و لا يمكن إلحاق ما قبل الزوال بما بعده في الاشتراط المزبور، و الا بطل الفرق بين ما قبله و ما بعده مع ان تلك الطائفة صريحة في التفرقة.
و بعبارة أخرى الطائفة الأولى صريحة في التفرقة بين ما قبل الزوال و ما بعده في الجملة، كما ان الثانية صريحة أيضا في التفرقة بين التبييت و عدمه في الجملة أيضا و لا موجب لرفع اليد عن أصل التفرقة لعدم معارضة من هذه الجهة، و انما المعارضة من ناحية الإطلاق فحسب كما مرّ غير مرة، فلا بد من رفع اليد عن أحدهما و المتعين ما عرفت لسلامته عن المحذور، بخلاف العكس فإنه غير قابل للتصديق.
و نتيجة ما ذكرناه ان للإفطار قيدين: كون السفر قبل الزوال و كونه مبيتا للنية من الليل فمع فقد أحدهما يبقى على صومه، و مع