المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
وجوب الكفارة لحنث النذر، فمن الجائز انه أهمله في المقام تعويلا على المذكور في كفارة النذر. فالظاهر ان المسألة اتفاقية، و لا خلاف في أصل الكفارة.
إنما الخلاف في مقدارها، فالمشهور انها كفارة شهر رمضان من التخيير بين الخصال الثلاث و ذهب جماعة إلى أنها كفارة اليمين- أي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام- و قيل بالتفصيل بين ما لو تعلق النذر بالصوم فكفارة رمضان و ما تعلق النذر بغيره من الصلاة و نحوها، فكفارة اليمين اختاره صاحب الوسائل جمعا بين الأخبار.
و كيفما كان فقد استدل للمشهور بعدة روايات: منها صحيحة جميل بن دراج عن عبد الملك بن عمرو عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عمن جعل للّه عليه أن لا يركب محرما سماه فركبه، قال:
لا و لا أعلمه إلا قال: فليعتق رقبة، أو ليصم شهرين متتابعين، أو ليطعم ستين مسكينا [١]. و لكنها ضعيفة السند، و ليست الشهرة بمثابة تبلغ حد الجبر على القول به، فإن المسألة خلافية و ان كان الأكثر ذهبوا الى ذلك، و وجه الضعف ان السند و ان كان صحيحا الى جميل إلا أن الراوي بعده و هو عبد الملك ضعيف إذ لم يرد في حقه أي توثيق أو مدح عدا ما حكى عن الصادق (ع) من دعائه له و لدابته و لا شك ان هذا مدح عظيم إذ يكشف عن شدة حبه (عليه السلام) له بمثابة يدعو لدابته فضلا عن نفسه و لكن الراوي لهذه الرواية هو عبد الملك نفسه حيث قال: قال لي الصادق (عليه السلام)، إني لأدعو لك و لدابتك، و لا يمكن إثبات المدح أو التوثيق لأحد برواية يرويها هو نفسه للزوم الدور كما لا يخفى
[١] الوسائل باب ٢٣ من أبواب الكفارات الحديث ٧