المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩١ - فصل فيما يوجب الكفارة
و يجب الجمع بين الخصال ان كان الإفطار على محرم (١) كأكل المغصوب و شرب الخمر و الجماع المحرم و نحو ذلك.
- كما لا يبعد و يؤيده ان العلامة نسب هذا القول اعني لزوم الترتيب إلى أبي حنيفة و الأوزاعي و غيرهما من العامة- فهو و إلا فلا يمكن الترجيح بكثرة العدد لعدم كونها من المرجحات، بل تستقر المعارضة حينئذ و المرجع بعد التساقط الأصل العملي و مقتضاه البراءة عن التعيين لاندراج المقام في كبرى الدوران بين التعيين و التخيير، و المقرر في محله انه كلما دار الأمر بينهما في المسألة الفقهية يحكم بالتخيير لان التعيين كلفة زائدة يشك في ثبوتها زائدا على المقدار المعلوم، اعني جامع الوجوب- فتدفع بأصالة البراءة.
فتحصل ان ما هو المشهور من التخيير بين الأمور الثلاثة هو الصحيح.
(١) قال المحقق في الشرائع بعد اختيار التخيير بين الخصال مطلقا الذي هو المشهور و حكاية الترتيب عن السيد و ابن أبي عقيل كما مر ما لفظه «و قيل يجب بالإفطار بالمحرم ثلاث كفارات» فيظهر من نسبة هذا القول- و هو التفصيل بين الحلال و الحرام بالتخيير أو الترتيب في الأول و الجمع في الثاني- إلى القيل ان القائل به قليل، بل عنه في المعتبر انه لم يجد عاملا بكفارة الجمع.
و الظاهر انه لا ينبغي التأمل في ان هذا القول حدث بين المتأخرين عن زمن العلامة و تبعه جماعة ممن تأخر عنه منهم صاحب الحدائق. و أما القدماء فلم ينسب إليهم ذلك ما عدا الصدوق في الفقيه حيث أفتى به صريحا فهو قول على خلاف المشهور، و إلا فالمشهور القائلون بالتخيير لا يفرقون في ذلك بين الإفطار على الحلال و الحرام.
و كيفما كان فيقع الكلام في مستند هذا القول. و يستدل له بأمور.