المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٩ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
و كذا يبطل بابتلاع ما يخرج من بقايا الطعام من بين أسنانه (١).
الصنفان على نحو تحقق معه الاستهلاك- لا بما هو ريق، بل بما هو ريق خارجي- جاز ابتلاعه، فالبلة الموجودة على الخيط المستهلكة في ريق الفم على وجه لا يصدق عليها الرطوبة الخارجية يجوز ابتلاعها كما ذكره في المتن لانقطاع الإضافة و انعدام الموضوع حسبما عرفت.
و يدل عليه- مضافا إلى كونه مطابقا للقاعدة كما عرفت- الروايات الواردة في جواز السواك بالمسواك الرطب، و في بعضها جواز بله بالماء و السواك به بعد النفض، إذ من المعلوم انه لا ييبس مهما نفض، بل يبقى عليه شيء ما من الرطوبة، و مع ذلك حكم (عليه السلام) بجواز السواك به و ليس ذلك إلا من أجل استهلاك تلك الرطوبة في ريق الفم.
و يؤيده بل يؤكده ما ورد من جواز المضمضة، بل الاستياك بنفس الماء و انه يفرغ الماء من فمه و لا شيء عليه، فإنه تبقى لا محالة أجزاء من الرطوبة المائية في الفم إلا انه من جهة الاستهلاك في الريق لا مانع من ابتلاعها.
(١) لعدم الفرق بينه و بين الطعام الخارجي، غايته انه بقي بين الأسنان برهة من الزمان فيصدق الأكل على ابتلاعه، بعد ما عرفت من عدم الفرق بين القليل و الكثير بمقتضى إطلاق الأدلة، فاذا ابتلعه متعمدا بطل صومه. هذا.
و قد يتوهم عدم البطلان استنادا الى ما ورد في صحيح ابن سنان:
عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشيء من الطعام أ يفطر ذلك؟ قال:
لا، قلت: فان ازدرده بعد أن صار على لسانه، قال: لا يفطر ذلك [١]
[١] الوسائل باب ٢٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٩