المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٨ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
..........
من الالتزام بالاستهلاك من هذه الجهة.
فلو فرضنا أن ماء البئر لا يجوز التوضي به، فمزجنا مقدارا منه بماء النهر، فالاستهلاك بالنظر الى ذات الماء غير متصور، إذ لا معنى لاستهلاك الماء في الماء كما ذكر، و أما بالنظر الى الخصوصية أعني الإضافة إلى البئر فالاستهلاك ضروري، بمعنى أن هذه الإضافة غير باقية بعد الامتزاج فيما إذا كان المزيج قليلا، و لا موضوع لتلك الحصة الخاصة فلا يطلق على الممتزج أن هذا ماء البئر، أو ان فيه ماء البئر، فالماء بما هو ماء و إن لم يكن مستهلكا، و لكن بما هو ماء البئر مستهلك بطبيعة الحال.
و من هذا القبيل ما لو أخذنا مقدارا من الماء المغصوب و ألقيناه في الماء المباح بحيث كان الأول يسيرا جدا في قبال الثاني، كما لو ألقينا مقدار كر من الماء المغصوب في البحر، أو مقدار قطرة منه في الكر، أ فهل يمكن التفوه بعدم جواز الاستعمال من البحر أو من الكر، بدعوى حصول الامتزاج، و امتناع الاستهلاك في المتجانسين.
فان هذه الدعوى صحيحة بالنظر الى ذات الماء، و أما بالنظر الى صفة الغصبية و الإضافة إلى ملك الغير فغير قابلة للتصديق إذ لا موضوع بعدئذ لمال الغير كي يحرم استعماله، فالاستهلاك بهذا المعنى ضروري التحقق لعدم بقاء القطرة- مثلا- على حالها.
و ملخص الكلام أنه قد يلاحظ الاستهلاك بالنسبة إلى ذات الشيء، و اخرى بالنظر الى صنف خاص و صفة مخصوصة، و الأول ليس متصورا في المتجانسين، و اما الثاني أعني الإضافة الخاصة التي هي الموضوع للأثر فهي مستهلكة لا محالة، إذ لا موضوع لها بقاء.
و مقامنا من هذا القبيل، فان الريق ما دام كونه في الفم يجوز ابتلاعه، و إذا خرج لا يجوز، فهناك صنفان محكومان بحكمين، فاذا امتزج