المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٥ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
..........
و عليه فتكون حال هذه الصحيحة حال سائر الأدلة المتضمنة للمنع عن الأكل و الشرب الشامل لمطلق المأكول و المشروب حسبما عرفت، فاذا كانت الصحيحة محتملة لكل من المعنيين فتصبح مجملة، و مثلها لا يصلح لتقييد المطلقات.
و يستدل له أخرى بما ورد في دخول الذباب في الحلق من نفي البأس معللا بأنه ليس بطعام، و كذا ما ورد في بعض روايات الاكتحال من نفي البأس للتعليل المزبور.
فيظهر من هاتين الروايتين أن المفطر هو الطعام، و لأجله لا يضر الكحل و الذباب بالصوم لعدم كونهما منه و إن صدق المأكول، إذ لا اعتبار به ما لم يصدق الطعام.
و فيه ما لا يخفى، أما مسألة الكحل فالجواب عنها ظاهر، لان قوله (عليه السلام): انه ليس بطعام، يريد به أنه ليس بأكل فلا يكون الاكتحال مفطرا، لأنه ليس مصداقا للأكل، لا ان الكحل ليس بطعام: و لأجله لا يكون مضرا، و إلا فلو فرضنا أن الكحل طعام كما لو اكتحل بطحين الحنطة أو بالعسل- الذي هو نافع للعين حسبما جربناه- أ فهل يحتمل أنه يبطل صومه لأنه طعام؟ كلا، فان الطعام يبطل الصوم اكله، لأكل فعل متعلق به و إن لم يكن أكلا و هذا واضح.
و أما مسألة الذباب فلا يراد أيضا من قوله (عليه السلام): إنه ليس بطعام، إن الذباب ليس بطعام، و لذلك لا يضر دخوله الحلق، كيف و لو فرضنا أن شخصا أكل من الذباب كمية وافرة و بمقدار الشبع كنصف كيلو مثلا أ فهل يحتمل أن صومه لا يبطل بذلك باعتبار أن الذباب لا يكون طعاما لا يكون ذلك بالضرورة، فان الذباب كسائر الحشرات لو فرضنا أن شخصا تغذى به بطل صومه بلا اشكال. بل مراده (ع) بذلك ان دخول الذباب في